عندما وجد الباحثون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا - رضي الله عنه - في الفراش تركوه ولم يتخذوا في حقه اجراءً ، ذلك انهم لم يكونوا يرون ان لهذا الرجل ذلك القدر الكبير في ذلك الوقت ، ولم يكن من البارزين الذين يخشى جانبهم ، او تحذر بوائقهم ، فلو كانوا يشعرون من جانبه الخطر او يعرفون له مقامًا خاصًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ( كأن يكون وزيرًا او وصيًا يخلفه من بعده ) لما تركوه مطلقًا بل لبادروا بالاجهاز عليه بقتله تحقيقًا لمطلبين:
الاول:
ايذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك القتل خصوصًا مع توافر الاسباب الكثيرة الداعية لهذا الايذاء مما هو معلوم عند الجميع .
ثانيًا:
تحقيق نصر لهم يشكل دافعًا معنويًا وذلك باسقاطهم رمزًا من رموز الاسلام (باعتباره وصيًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ) واطاحتهم برجل من رجالاته .
وفي اضعف الاحوال كان من الممكن ان يقوموا باعتقاله ليحققوا معه، ويتوصلوا عن طريق هذا التحقيق الى اسرار النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعض شؤونه حكمه ووجهته التي هرب اليها لان النائب دائمًا ما يكون صاحب سرٍ وعالمًا بالدواخل والمفاصل لاحتمالية توليه في أي وقت .
اقول:
مع عدم تحقق هذه الامور فيعلم يقينًا من ذلك انهم لا يعرفون اصلًا ان عليًا هو خليفته من بعده - علمًا ان دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للحاضرين وتنصيب علي - رضي الله عنه - حسب ادعاء الشيعة في ( حديث الدار ) كانت خاصة بعشيرته ، فالحادثة ان صحت فهي مشهورة قد تداولها الناس فيما بينهم وعليه فمثل هذا الامر من المؤكد انه معروف عند الجميع- وانه صاحب شأن وشأوٍ كبيرٍ وعظيم ، ولم يكونوا يرون فيه ذلك الرمز المؤثر ، ولا الراس المدبر ، بل يرونه شخصًا عاديًا يستحق الشفقة فلذلك تركوه ولم يعبؤوا به .
لماذا لم يقتل علي - رضي الله عنه - واهل بيته بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -