ولا نخال الأمر خافيا على من له إلمام بخصائص الشريعة الإسلامية السمحة مدى حاجة الفقه الإسلامي إلى التجديد وبعث حركية الاجتهاد في القضايا المستجدة والتي تعرف في عالمنا المعاصر تطورات متسارعة ومتنامية تتطلب معالجات فقهية معمقة ومستنيرة ومراعية لمقاصد الشريعة وفق منهجية سلفية حكيمة تسمح بإسقاط الأحكام الشرعية على النوازل على بينة وللمجامع الفقهية دور كبير في إرساء دعائم الاجتهاد الجماعي مع التخصص في مختلف المجالات نظرا لدرجة التعقد والتفرع والتنوع التي تعرفها الحياة البشرية المعاصرة في شتى المجالات مع توسيع آفاق البحث والاستنباط ضمن الحدود والأطر والضوابط المعتبرة .
وقد كان هذا المنهج ديدن علماء السلف الصالح الذي جعلوا الفقه الإسلامي يتمكن من مواكبة مسيرة الحضارة الإسلامية وتوسعها من المجتمع الصحراوي البسيط في المدينة المنورة إلى المجتمع المتعدد الأعراق والأطياف والأديان والبلدان الذي آل إليه بعد الفتوحات ولم يتم ذلك إلا بفضل ما تحلى به هؤلاء العلماء من فهم صحيح لأحكام الشريعة ومقاصدها ومراعاتهم لحاجات الناس واعتمادهم لأعرافهم وعاداتهم ومصالحهم في معاشهم حتى أن بعضهم كان يغير فتاواه ومذهبه بتغير المكان والزمان والعرف والمصالح والمفاسد مما عبر عنه ابن القيم بقوله"حيثما المصلحة فتم شرع الله"ولعل خير ما أختم به وألخص به ما نحن فيه هو قول بلدينا أبو العباس أحمد بن يحي الونشريسي في المعيار المعرب"أن ما جرى به عمل الناس وتقادم في عرفهم وعاداتهم ينبغي أن يلتمس له مخرج شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق".
أسأل الله عز وجل أن يأخذ بأيدينا إلى الحق ويوفقنا في خدمة دينه وعباده ويغفر لنا ما قد نقترفه من خطأ وزلل ولا حول ولا قوة إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
حيدر ناصر
مدير الشؤون القانونية
لبنك البركة الجزائري