الصفحة 14 من 15

وبفضل الله وتوفيقه ساهمت المصارف الإسلامية في إخراج المعاملات المالية الحديثة من دائرة الربا الصراح إلى دائرة البيوع الحلال في بيئة طغت عليها المعاملات الربوية وعمت مما جعلها تسبح ضد التيار وتواجه من المشاكل والعراقيل وحملات التشهير والتثبيط ما تنوء عن حمله الجبال إلى أن تمكنت والحمد لله من فرض نفسها ومنتجاتها لكل زمان ومكان مثبتة بالعمل لا بالقول صلاحية الشريعة الإسلامية وهي بهذا تستحق أن يشد على أزرها ويقوى ساعدها وتؤيد بالنصح والتوجيه والترشيد مع مراعاة متطلبات الزمان ومستلزمات الواقع مما يأخذه الشرع في الاعتبار حتى يستقيم معاش الناس وأحوالهم مما تشتد حاجتهم إليه .

فإن التعامل مع البنوك أضحى في الوقت الحاضر أمرا لا مناص منه سواء للمتعاملين الاقتصاديين من صناعيين وتجار وحرفيين وزراع ومهن حرة في أعمالهم أو حتى للأفراد والعائلات في حياتهم اليومية . فالبنوك عجلة لا يستغنى عنها في أي دولة لتحريك دواليب اقتصادياتها وتمويل تنميتها ، ولا يسع علماء الأمة وفقهاؤها والآمر كذلك إلا إيجاد الحلول الشرعية المقبولة لما تفرزه الحياة الاقتصادية المعاصرة من معاملات وأعراف ضمن الضوابط الشرعية المعتمدة وغير ذلك يؤدي إلى التضيق على الناس وإيقاع الحرج والمشقة بهم وهو ما لا يتفق مع قواعد الشريعة وأصولها ومقاصدها القائمة على رفع الحرج والتيسير أما في مواطن الشبهة أو الخلاف فإن المفتي وإن حق له الأخذ بالعزيمة والورع في نفسه فلا يحق له حمل عموم المسلمين على ذلك فيما عمت به البلوى واشتدت حاجة الناس إليه من معاملات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت