ولقد تعامل السلف معاملات كانت محل خلاف بين الصحابة والتابعين وأفتى بعضهم بجوازها وغيرهم بكراهتها أو حرمتها كونها مما لم يقطع فيها بنص أو إجماع مثلما رأينا في مسألة بيع ما لم يقبض وكذا مسائل بيع الكالئ بالكالئ أو التورق أو بيع العربون أو البيع المعلق وغيرها من القضايا الخلافية التي لا إنكار فيها و لا نكير .
كما أنهم سيجدون لدينا آذانا سامعة وقلوبا واعية لقبول النصح والتوجيه فإننا لا نبرئ أن أنفسنا ولا أعمالنا من الخطأ والتقصير والعيوب بل أن عددا من البنوك الإسلامية قد يقع في محظورات شرعية أو تطبيقات خاطئة ولكن كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون ومسيرة البنوك الإسلامية في حاجة إلى ترشيد وتوجيه وتقويم غير أن ما لا يدرك كله لا يترك والقصور والنقص لا يجب أن يكون مثبطا عن العمل والسعي وبذل الجهد لأن ترك ذلك فيما نحن فيه من مجال يفتح الباب على مصراعيه للمعاملات الربوية المتفق على حرمتها .
فعلى ما بين البيع والربا من أوجه الشبه فرق الله تعالى بينهما فأجاز التفاضل هاهنا وحرمه هناك ومهما يكن ما قد يعتري البيع من شوائب فلا يصح أن يلحق بالربا حكما لما بينهما من اختلاف جلي فضلا عن كون الكثير مما يثار على بعض البيوع من شوائب قضايا خلافية محضة .