ويستخلص مما سبق أن قواعد الشريعة ومقاصدها لدى جمهور العلماء لا تمنع من الدخول في معاملات يكون الباعث فيها توفير الملاءة لمن يعوزهم النقد لتمكينهم من شراء ما يحتاجونه من سلع إما بالأجل أو بالحصول على النقد شرط استيفاء هذه المعاملات للأركان والشروط المعتبرة شرعا أما مشابهة بعض صور هذه المعاملات للربا فإن هذه المشابهة الظاهرية لا تجعل منها معاملة ربوية بدليل أن هذه الشبهة أثارها الكفار أنفسهم كما ورد في قوله تعالى"وذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا".
أرجوا أن تتسع صدور المخالفين لنا فيما نعتقده وقد تلقيت على يد بعضهم من نوقره ونحترمه لهذه المراجعة وتعلمت منهم حينها أصول استنباط الأحكام وأدركت أن للشريعة الإسلامية مقاصد وأنها تأخذ في الاعتبار مآلات الأفعال في المعاملات وما قد يترتب عنها من مصالح أو مفاسد وأن غاية الشارع فيها هو مصلحة العباد في دينهم ودنياهم .
فإن شرح الله صدورهم للإطلاع على كيفيات عملنا بالبنك ونماذج العقود المستعملة والفتاوى الشرعية المعتمدة فيستجدون لدينا كل الرحب والسعة لإفادتهم بكل ما يطلبونه منها ومن توضيحات عليها .
وخلاصة القول إن ربا النسيئة الذي هو محل بحثنا ها هنا هو زيادة على أصل الدين مقابل التأجيل في حين أن البيوع تقوم على الاسترباح بمبادلة سلع بنقود .
وبقيت مسائل تفصيلية متعلقة ببعض بنود عقد المرابحة للآمر بالشراء من اشتراط البراءة من العيوب الخفية وإلزامية الوعد بالشراء والتأمين على العين المبيعة وعلى الدين وتغريم المدين المماطل مما يتطلب الكلام فيها تفصيلا كثيرا إلا أنها لا تستدعي إلقاء شبهة الربا على هذه المعاملة بل أشد ما يمكن الحكم عليها هو فساد هذه الشروط وقد يصح البيع مع فساد الشرط الذي يقع على الحاكم إبطاله مع إنفاذ العقد بدونه هذا إذا أخذنا جدلا بالقول بمنع مثل هذه الشروط أو بعدم لزوميتها .