الصفحة 118 من 157

فإن"من المستقر في أذهان المسلمين:أن ورثة الرسل وخلفاء الأنبياء، هم الذين قاموا بالدين علما وعملا، ودعوة إلى الله والرسول، فهؤلاء أتباع الرسول حقا، وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زكت فقبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فزكت في نفسها وزكى الناس بها وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة، ولذلك كانوا ورثة الأنبياء، الذين قال الله تعالى فيهم: ( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والأبصار) فالأيدي القوة في أمر الله، والأبصار: البصائر في دين الله، فبالبصائر يدرك الحق ويعرف، وبالقوة يتمكن من تبليغه وتنفيذه والدعوة إليه."

فهذه الطبقة كان لها قوة الحفظ والفهم والفقه في الدين والبصر والتأويل، ففجرت من النصوص أنهار العلوم، واستنبطت منها كنوزها، ورزقت فيها فهما خاصا، كما قال أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه وقد سئل:

هل خصكم رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء دون الناس ؟ فقال:

"لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يؤتيه الله عبدا من كتابه"

فهذا الفهم بمنزلة الكلأ والعشب الذي أنبتته الأرض الطيبة، وهو الذي تميزت به هذه الطبقة عن الطبقة الثانية وهي التي حفظت النصوص ،فكان همها حفظها وضبطها، فوردها الناس وتلقوها بالقبول، واستنبطوا منها واستخرجوا كنوزها واتجروا فيها، وبذروها في أرض قابلة للزرع والنبات، وردوها كل بحسبه (قد علم كل أناس مشربهم ) وهؤلاء الذين قال فيهم النبي": نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها، فرب حامل فقه وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" [1] ا.هـ

وأسعد الناس بهذا هم أصحاب النبي، أبر هذه الأمة قلوبا، وأقلها تكلفا، وأعمقها علما.

(1) مجموع الفتاوى ج4 ص93

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت