فهرس الكتاب
و أنا لا أريد أن أجزم بإعلال الزيادة إلا أن الأستاذ قد تجاهل كل هذا، وما هكذا تكون الأمانة العلمية، ولا هكذا هو أدب الفكر ولا بمثل هذا تكون براهين النظر، فإضافة للتجاهل قد وقع هنا فيما يجرح عدالته عندما قال:
"ومتى صح أن الزيادة محفوظة وجب إعمالها...إلا أن تكون الزيادة من غير ثقة، أو من ثقة خالف فيها، أو من ثقة لم يرتق إلى درجة المتقنين فيتفرد بها، وجميع هذه الصور ليست واردة هنا كما يمكن أن تلاحظه من طرق وألفاظ هذه الأحاديث"ا.هـ
فقوله:"وجميع هذه الصور ليست واردة هنا كما يمكن أن تلاحظه من طرق وألفاظ هذه الأحاديث"ا.هـ
هو من الإخبار بخلاف الواقع المخل بأمانة العلم وبالصدق في النقل.
فزيادة:"خالفوا المشركين"تفرد بها عمر بن محمد بن زيد وهو ليس من المتقنين فلم هذا الكتمان.
فحاصل ما ارتكبه الأستاذ في هذه المسألة من تجاوزات هو التالي:
ا- أنه تجاهل حال الزيادة من أنه تفرد بها واحد.
ب- أنه تجاهل مخالفة هذا المتفرد للثقات ومنهم الجبال.
ج أنه أخبر بخلاف واقع الرواية.
د أن كل هذا لم يكن من الأستاذ مصادفة، في أمر ليست له فيه فائدة حتى يلتمس له العذر، وإنما هو في نقطة تعتبر فيصلًا في المسألة لو أثبت فيها ما أهمله لربما كان ذلك منه إهدارًا لكتابه من أصله، فهو مستفيد من تلك الخطوات الثلاث من جهتين.
أولا: للوصول إلى تقرير ما يرنو إليه من أن الإعفاء لم يؤمر به إلا معللًا فقط وبالتالي فالأمر به ينعدم عند انعدام العلة، واقتران العلة بالأمر به في كل الأحاديث دليل على الاستحباب.
ثانيا: ليسد باب المحاجة حتى لا يكون للفريق الآخر دليل في الأمر بالإعفاء مجردًا عن ذكر العلة .
فهما عصفوران ولكن بحجر واحد.
وأنا لا أريد أن أطالب الأستاذ بأن يسلم بإعلالها، وإنما أطالبه بأن لا يتجاهل أمر هذا التفرد فيجيب عنه بما يراه مناسبا حتى لا يقع فيما يتعارض مع الأمانة العلمية، هذا أولًا.