الصفحة 149 من 157

وثانيا بأن لا يقول خلاف الواقع، و لا أريد أن أقول بأن لا يكذب، و إلا فما معنى نفيه للتفرد بينما هو واقع، والأستاذ قد خرج الحديث وهو على علم بهذا.

ومما يعلمه الأستاذ ولا يخفى على غيره أنه لا يجوز لأحد أن يأتي لحديث ولو كان مما تلقته الأمة بالقبول كحديث:"إنما الأعمال بالنيات"المعلوم أنه حديث فرد، فيزعم كذبًا أنه حديث عزيز أو متواتر مثلا، لأن هذا إخبار بخلاف الواقع وكذب على العلم بغض النظر عن صحة الحديث.

هذا من جهة، وأما من جهة صحة الإعلال المذكور فذلك محتمل وهذا فيما يتعلق بزيادة حديث ابن عمر فقط، وأما من حديث أبي هريرة فهي ثابتة، وقد أخرجها ومسلم من حديث أبي هريرة.

تنبيه:

ولابن عمر رضي الله عنه حديث آخر غير الذي رواه نافع وابن علقمة وعروة، جاء من طريق معقل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران عنه بلفظ:

"ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: إنهم يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم"

فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة""

أخرجه ابن حبان (12/289) والبيهقي (1/151) والطبراني في الأوسط (2/8-173) وفيه معقل وقد اختلف فيه قال عنه الحافظ:

"صدوق يخطئ".

ولو صح فهو حديث مستقل لا علاقة له بالحديث السابق من حيث الترجيح، ثم هو على ما في إسناده من كلام مرجوح أمام رواية نافع وابن علقمة وعروة إن أقحمناه في الترجيح والله أعلم .

ومن تجاهل الأستاذ أنه تكلم ص (196) عن معنى التشبه والمشابهة فبين أنهما فيما يتعلق بالهيئة والصورة على درجتين فقال:

"الأولى: مشابهة مقترنة بالقصد فهذا التشبه بهم..."

"والثانية: مشابهة مجردة عن القصد فهذه لا تسمى تشبها".

فجعل الأستاذ القسمة ثنائية، أما الدرجة الأولى فقد نقل فيها قول شيخ الإسلام في الاقتضاء:

"والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه"

أما الثانية فنقل فيها قوله أيضا في الاقتضاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت