فهرس الكتاب
"فأما من يفعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضا ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه ففي كون هذا تشبها نظر، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه ولما فيه من المخالفة"ا.هـ
واكتفى الأستاذ الجديع بهاتين الدرجتين فقط، وتجاهل القسم الآخر الذي ذكره شيخ الإسلام، وقد تعمد هذا، لأن كلام شيخ الإسلام الذي نقله الأستاذ مؤيدا به القسمين السابقين قد تخلله وتوسطه ذكر قسم آخر، فتجاوزه الأستاذ إلى غيره.
و حتى تتضح لك الصورة أنقل لك كلام شيخ الإسلام تاما فقد قال رحمه الله ص (82) :
"والتشبه يعم:"
1-من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر
2-ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذا عن ذلك الغير
3-فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضا، ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه ففي كون هذا تشبها نظر، لكن قد ينهى عن هذا..."ا.هـ"
فتجاهل الأستاذ القسم الثاني وجعل القسمة ثنائية، مع أن القسم الثاني هو الأصل في تقسيم شيخ الإسلام بخلاف القسم الثالث الذي اعتبره الجديع الثاني عنده.
بل هو أهم حتى من القسم الأول من حيث وقوعه، فالأول نادر الوقوع والحصول بنص كلام شيخ الإسلام، بخلاف الثاني.
وهو (أي الثاني ) أهم من القسم الثالث الذي ذكره الجديع من حيث أن شيخ الإسلام قدمه عليه، ثم إن تعبير شيخ الإسلام قد دل على هذا فهو رحمه الله عندما ذكر التشبه عبر بقوله:"يعم"أي يشمل، ثم ذكر مفعول هذا الفعل يعم فقال:"من فعل...و من تبع..."
فذكر القسمين الأول والثاني في سياق مفعولي الفعل:"يعم".
أما القسم الثالث فلم يعطفه على ما سبق، وإنما عبر بما فيه تشكيك في جعل هذا القسم تابعا للقسمين الأول والثاني، وقوله:"ففي كون هذا تشبها نظر"صريح في التشكيك المذكور.