فهرس الكتاب
فتبين بهذا أن أهم الأقسام الثلاثة هو القسم الثاني، وقد أعرض الأستاذ عن ذكره تجاهلا للواقع، و كتمانا للعلم، وخروجا عن الأمانة، وما هكذا يكون أدب الفكر، وما بمثل هذا تقرر براهين النظر.
ومع كون القسم الثاني الذي أهمله الأستاذ وحذفه أهم الأقسام الثلاثة ـ وهذا يزيد من شناعة صنيع الأستاذ ـ، فقد قرر الأستاذ عند ذلك خلاف ما تضمنه كلام شيخ الإسلام في القسم المحذوف.
فالأستاذ قد قرر أن المشابهة إذا تجردت عن قصد التشبه بالكفار فلا تسمى تشبها.
بينما أدخل شيخ الإسلام عند كلامه عن القسم الثاني من كان هذا حاله في مسمى التشبه، فاعتبر من تبع غيره في فعل لا لأجل أنهم فعلوه وإنما لغرض آخر ما دام أن أصل الفعل مأخوذ عن ذلك الغير اعتبر هذا من التشبه أيضا، دون اعتبار قصد التشبه، وبهذا يتبين أن الجديع إنما خان أمانة العلم في هذا النقل لغرض تمشية ما يريد.
فهو يريد إخراج كل فعل من الأفعال المشابهة لما عليه الكفار من مسمى التشبه، بحجة عدم قصد المشابهة، هذه هي الخطوة الأولى.
ثم تأتي الخطوة الثانية وهي منح هذا القسم حكما شرعيا مخالفا لحكم التشبه، فذهب الأستاذ إلى الكراهة التنزيهية فقط.
وهذا هو بيت القصيد عند الأستاذ.
فبعد عناء من التخطيط والرسم والهندسة والتصميم شيد الأستاذ بيته الذي أراد وابتغى، ولكن ما الفائدة فالطريقة غير مشروعة، وقواعده وأسسه على غير تقوى موضوعة ،وإنما أسست على شفا جرف هار من التجاهل والكتمان والتلبيس.
وما كان هذا حاله فحري به أن يجتث من أصله فما له من قرار.
وقد ذكر شيخ الإسلام في نفس الصفحة التي تكلم فيها عن الأقسام السابقة حكم التشبه وبين أن أقل أحواله التحريم، وهو رحمه الله يرى أن المشابهة وإن تجردت عن قصد التشبه فهي من التشبه، ما دام أن أصل الفعل مأخوذ عن الكفار، فالتحريم هو قول شيخ الإسلام دون اعتبار لقصد التشبه، خلافا لما زعمه الأستاذ.