الصفحة 156 من 157

فمع أن قوله لا دليل عليه فقد سبق أن شيخ الإسلام وهو من هو في الإمامة والعلم، وقد كانت له عناية خاصة بهذه المسائل وأمثالها، و ألف فيها كتابًا من أنفع الكتب، سبق أنه قرر خلاف هذا الكلام الذي قاله الجديع، وبين أن التشبه أقل أحواله الحرمة، وأن من التشبه مشابهة الكفار في الفعل وإن لم يكن لأجل أنهم فعلوه ما دام أن الفعل مأخوذ عنهم.

وبالتالي تبطل القاعدة التي قررها الأستاذ الجديع.

ثم إن الجديع قد بنى حكمه بالاستحباب انطلاقا من هذه القاعدة، بناءًا على مقدمات قد سبق أنها باطلة، وإذا بطل الأصل بطل الفرع.

والجدير بالذكر أن الأستاذ الجديع قد سبق أن قرر أن الأمر بالإعفاء إنما جاء مقرونا بأخذ الشارب في أكثر من حديث، وعليه فمن الواجب اتحادهما في الحكم.

وقد علمت أيضا أن النبى صلى الله عليه و سلم قال:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا".

وهى صيغة صريحة في وجوب الأخذ لا تحتمل غير ذلك.

ونهى عن ترك الشارب أكثر من أربعين يوم، كما هو صريح حديث أنس:"وقت لنا... أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة"

وقوله:"أن لا نترك"هو في معنى النهي.

وإذا كان الصحيح في الأخذ من الشارب الوجوب فكذلك الإعفاء.

وبهذا تنتهي هذه الخلاصة، وأظنها تكفي لبيان ما عليه الأستاذ من الباطل في هذه المسألة .

هذا وأسال الله العلي الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يهدي الأستاذ الجديع إلى الحق، وأن يرده إلى جادة الصواب، وأن يجنبه الخطأ والزلل والانحراف.

وإني آمل من الله أن يرجع الأستاذ إلى ما كان عليه من الكتابات القيمة والبحوث العلمية النافعة إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت