فهرس الكتاب
"لا يسوغ لنا رفض ما شرعه الله لنا وفطرنا عليه لمجرد أن يتلبس به بعض المخالفين لنا في الدين"
وقال النفراوي المالكي في الفواكه الدواني:
"فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم دون شواربهم، لاشك في حرمته عند جميع الأئمة لمخالفته لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ولموافقته لفعل الأعاجم والمجوس، والعوائد لا يجوز العمل بها إلا عند عدم نص عن الشارع مخالف لها، و إلا كانت فاسدة يحرم العمل بها، ألا ترى لو اعتاد الناس فعل الزنا أو شرب الخمر لم يقل أحد يجوز العمل بها"ا.هـ
فلم يعتبر العرف في المسألة، وإنما اعتبر الإعفاء مأمورا به مطلقا وإن تخلفت العلة.وقال أبو شامة:
"وقد حدث قوم يحلقون لحاهم، وهو أشد مما نقل عن المجوس من أنهم كانوا يقصونها"ا.هـ
فهذا أبو شامة وهو من علماء القرن السابع يستنكر الحلق في عصره، مع بعده عن المجوس وينقل أنه محدث ليبين أن الأمة استقرت على أن الإعفاء سنة سابلة لا تتوقف سنيتها على المخالفة هذا ما عليه أهل العلم وهؤلاء هم سلفنا في هذه المسألة.
والأستاذ الجديع لم ينقل لنا من سلفه في ذلك القول، بغض النظر عن القول بالاستحباب أو الوجوب، من سلفه بأن الإعفاء سواء كان مستحبا أو واجبا إنما يؤمر به فقط عند وجود المخالفة فإذا انعدمت المخالفة انعدم الأمر بالكلية؟
نريد عالمًا معتبرا قال بهذا.
فالجديع لم ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم، ولا في موطن واحد.
أما الفقرة الثانية:
وهى قوله: بأن المشابهة متى عريت عن قصد التشبه فلا تكون المخالفة فيها واجبة إنما تكون مستحبة فقط.