فهرس الكتاب
ناهيك عن ثبوت الأمر به دون إشارة إلى أي معنى يخالف معنى التعبد، أو قد يصرف الأمر إلى غير التعبد كما سبق من حديث ابن عمر ( إن صح الترجيح)
أما المسألة الثانية والقول الآخر فالجواب عليه بما يلي:
أن القول بأن الإعفاء إنما شرع لأجل المخالفة فقط، وبالتالي فلا يمكن أن يكون واجبا وإنما الأمر في مثل هذا للاستحباب إنما أقامه الأستاذ على أمرين:
الأول: أنه لم يرد الأمر بالإعفاء مجردا عن التعليل بالمخالفة
والثاني: أن ما كان هذا سبيله فمتى عري عن قصد التشبه فالمخالفة فيه لا تكون إلا مستحبة فقط
والجواب على هذا بما يلي:
أما الفقرة الأولى فلا يصح القول بأن الأمر بالإعفاء لم يأت مجردا عن ذكر المخالفة، فقد سبق أن حديث ابن عمر:"حفوا الشوارب وأعفوا اللحى"قد جاء مجردا عن ذكر المخالفة في أكثر الروايات.
وسبق أن تلاميذ نافع الثقات وغيرهم قد اتفقوا على رواية الحديث بدونها، وأنه إنما تفرد بها ثقة غير متقن مخالفا الجماعة.
وثبوت هذا لوحده كاف في رد ما قاله الأستاذ.
ويشهد له أن عمل السلف قاطبة شاهد على نقض دعوى الأستاذ، فلم يتقيدوا بالعلة مطلقا لا الصحابة ولا التابعون ولا تابع التابعين، ولو أنهم تقيدوا بالعلة لأثر الحلق عنهم، باعتبار أن العلة زالت عن كثير من بقاع المسلمين آنذاك، ولم يثبت عنهم شيء من ذلك، بل الثابت هو الإعفاء فقط، وقد سبق نقل ذلك عن عامة الصحابة، وكذلك غيرهم من التابعين وتابعيهم، ومن أبطل
الباطل أن يهمل عمل أهل القرون المفضلة طيلة هذه القرون، فما الدين إلا ما كانوا عليه.
ولهذا قرر أهل العلم أن علة المخالفة التي وردت في بعض الأحاديث لا تعني أن الأمر بالإعفاء ينتفي عند انتفائها، فالحلق عندهم محرم مطلقا دون اعتبار العلة، قال الإمام شهاب الدين الاذرعي من الشافعية:
"الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها"
وسبق كلام شيخ الإسلام في الاقتضاء بأنه: