الصفحة 153 من 157

وإن كان المقصود: أن مخالفتهم واجبة علينا، فهذا إنما يدل عليه بعض الآيات دون بعض، ونحن ذكرنا ما يدل على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة، إذ كان هذا هو المقصود هنا.

أما تمييز دلالة الوجوب أو الواجب عن غيرها، و تمييز الواجب عن غيره فليس هو الغرض هنا"ا.هـ"

خلاصة أخيرة

لقد أقام الأستاذ الجديع كتابه لتقرير مسألتين اثتنين تقريبا، وتفرعت عنهما مسائل

الأولى: القول بأن إعفاء اللحية ليس من السنن التعبدية

الثانية: القول بأنه شرع لأجل المخالفة فقط، فإن وجدت المخالفة استحب الإعفاء وكره الحلق كراهة تنزيهية، وإن تخلفت علة المخالفة لم يؤمر به على وجه الاستحباب.

وهاتان المسألتان يمكن أن ألخص القول فيهما بخلاصة نافعة إن شاء الله تبين بعد الأستاذ فيهما عن الصواب.

فإليك المراد:

أما القول بأن الإعفاء ليس من السنن التعبدية، فالجواب عنه بغض النظر عن حكمه بما صححه الأستاذ الجديع نفسه، فقد صحح أثرين أحدهما عن جابر بن عبد الله، والآخر عن عطاء بن أبي رباح، اتفقا على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستحبون إعفاء اللحية، ولا يأخذون منها إلا في نسك.

أثر جابر بلفظ:

"كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة"

وأثر عطاء بلفظ:

"كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة"

وإذا تقرر أن عامة الصحابة (جميع الصحابة) كانوا يستحبون الإعفاء دون تعليق لذلك بالمخالفة وأنهم إلى عصر التابعين هم مستمرون على الإعفاء عن اعتقاد لاستحباب ذلك كما هو صريح أثر عطاء، مع تغير حال البيئات وخلو كثير منها من أهل الشرك والكفر.

دل ذلك أن الإعفاء عندهم من السنن التعبدية، وبالتالي فلم تعد لدعاوى الجديع أدنى قيمة أمام ما ثبت عن الصحابة الكرام بإجماع منهم، ومثل هذا الجواب قاطع للنزاع عند من سلمت أصوله، وسلمت نفسه من آفات الأستاذ الجديع التي لمسناها منه في كتابه هذا، من تلاعب وتكلف و استغلال للمجملات وتجاهل للحقائق نسأل الله الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت