الصفحة 6 من 157

الأول: أن التقييد بالحج والعمرة هو المنقول عن التابعين ولم ينقل عنهم خلافه، والقاسم منهم.

الثاني: أن التقييد هو المعروف في السنة والأثر، فإذا ورد إطلاق فيقيد به، وإن كان المنقول بخلاف الأصل المعروف فإنه ينص عليه ليتميز، وهنا لم ينص على شيء.

الثالث: إن النقل عن القاسم هو نقل فعل لا نقل قول فلا يتبين منه الإطلاق صراحة.

قلت: هذا أصح ما روي عن التابعين، وكما ترى النقل عن جملتهم تقييد الأخذ بالحج والعمرة اقتداء بالأثر من السنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما كيفية الأخذ فأطلقت هنا، وفعل ابن عمر -رضي الله عنهما- كما تقدم في الحج أو العمرة مقيد فيما زاد على القبضة، فاقتداء التابعين بما جاوز القبضة كاقتدائهم بالحج أو العمرة.

المبحث الخامس: ما جاء عن الأئمة الأربعة [1] :

1-ما جاء عن الإمام أبي حنيفة -رحمه الله-:

قال محمد بن الحسن -صاحب أبي حنيفة- رحمهما الله:

أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنه كان يقبض على لحيته ثم يقص ما تحت القبضة.

قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة. (الآثار 900) .

قلت: فهذا مذهب الإمام أبي حنيفة صريح واضح في احتجاجه بفعل ابن عمر -رضي الله عنهما-.

وهو المعتمد في المذهب، قال ابن عابدين:

(1) ... أذكر هنا نصوص الأئمة الأربعة -بعد ذكر الأحاديث ومذاهب الصحابة والتابعين-، وهم متفقون على الاحتجاج بالأحاديث وتقييد ابن عمر -رضي الله عنهما- لها، وأما ما حدث من خلاف من بعض أصحاب الأئمة الأربعة، فإنما حدث متأخرًا لورود بعض الأدلة الضعيفة، ومنها حديث عمر بن هارون عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي × كان يأخذ من لحيته، من عرضها وطولها» وهو حديث ضعيف أخرجه الترمذي (4/2762) ، وقال: حديث غريب ونقل عن البخاري إنكاره هذا الحديث. وأما المعتمد عند أئمة المذاهب فهو الموافق لنصوص أئمتهم -الآتي ذكرها-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت