الصفحة 5 من 157

2-ما ثبت عن عبدالله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- بعد أن روى حديثه المتقدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال نافع مولى ابن عمر: وكان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمر، قبض على لحيته فما فضل أخذه. (صحيح البخاري/تقدم تخريجه) .

3-ما حكاه عطاء بن أبي رباح عن جملة الصحابة رضوان الله عليهم:

قال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمر.

وإسناده صحيح. (ابن أبي شيبة 5/25482) .

قلت: وما أطلقه عطاء في إعفاء اللحية عن الصحابة -رضي الله عنهم- يفسره ما تقدم من فعل ابن عمر -رضي الله عنهما- من أن الأخذ فيما زاد على القبضة.

قلت: هذا هو ما صح عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدم أخذ شيء من اللحية إلا في حج أو عمرة فيما زاد على القبضة. لم يصح عن أحد منهم غير هذا [1] ، ولم يختلفوا فيه -رضوان الله عليهم-.

المبحث الرابع: ما جاء عن التابعين -رحمة الله عليهم-:

نقل عنهم الإجماع من فعلهم.

ما حكاه عطاء بن أبي رباح -رحمه الله تعالى-:

قال عطاء: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة. (تقدم تخريجه) .

قلت: وعطاء أدرك عددًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجملة كبيرة من كبار التابعين -رحمهم الله تعالى-.

وأما ما حُكيَ عن القاسم بن محمد -رحمه الله تعالى-:

قال أبو بكر بن أبي شيبة (5/25485) عن أبي عامر العقدي عن أفلح قال: كان القاسم إذا حلق رأسه أخذ من لحيته وشاربه. إسناده صحيح.

قلت: وفعل القاسم هذا مطلق ويقيده ما تقدم حكايته عن كبار التابعين، والقاسم منهم أنه في الحج والعمرة. فيحمل المطلق على المقيد هنا لثلاثة أمور:

(1) ... وأما ما رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- من الأخذ المطلق فيما تحت القبضة دون التقييد بالحج أو العمرة، فلا يصح إسناده إلى أبي هريرة، وهو أثر ضعيف -سيأتي الكلام عليه (ص44-45) في القسم الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت