الصفحة 90 من 157

قال:( وأبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري كان من الثقات الحفاظ الكبار وعنه في ذلك حكاية مروية بإسناد صالح فيها الخبر عن مذهبه في الغناء والموسيقى ويحكي في ذلك شيئا عن أبيه وأبوه قاضي المدينة في زمن أعلامها كالقاسم وفي القصة أيضا شهود مالك بن أنس لذلك وهو في مطلع شبابه ، قال سعيد بن كثير بن عفير المصري قدم إبراهيم بن سعد الزهري العراق سنة أربع وثمانين ومائة فأكرمه الرشيد وأظهر بره وسئل عن الغناء فافتي بتحليله وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يتغنى فقال لقد كنت حريصا على أن أسمع منك فاما الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا فقال إذا لا أفقد الا شخصك علي وعلي إن حدثت ببغداد ما أقمت حديثا حتى أغني قبله وشاعت هذه عنه ببغداد فبلغت الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي في سرقة الحلى فدعا بعود فقال الرشيد أعود المجمر قال لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت قال نعم ودعا له الرشيد بعود فغناه

يا أم طلحة ان البين فد أفدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا

فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع قال من ربطه الله قال فهل بلغك عن مالك بن أنس في هذا شيء قال لا والله الا ان أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم من فقهه وقدره ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم

سليمى أجمعت بينا فأين لقاؤها أينا وقد قالت لأتراب لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب لنا العيش تعالينا

فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم وفي هذه السنة مات إبراهيم بن سعد )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت