الصفحة 30 من 57

فهذه الأحاديث تدل على أن الله جعل لكل صلاة وقتًا.

وقد قال محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني: وأمّا الجمع في الحضر فقال الشارح (1) بعد ذكر أدلة القائلين بجوازه فيه: إنه ذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يجوز الجمع في الحضر لما تقدم من الأحاديث المبيّنة لأوقات الصلاة، ولما تواتر من محافظة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أوقاتها، حتى قال ابن مسعود: ما رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها.

وأما حديث ابن عباس عند مسلم: أنّه جمع (2) بين الظّهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عبّاس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألاّ يحرج أمّته. فلا يصح الاحتجاج به لأنه غير معين لجمع التقديم والتأخير كما هو ظاهر رواية مسلم، وتعيّن واحد منهما تحكّم فوجب العدول عنه إلى ما هو واجب من البقاء على العموم

في حديث الأوقات للمعذور وغيره، وتخصيص المسافر لثبوت المخصّص وهذا هو الجواب الحاسم.

وأما ما يروى من الآثار عن الصحابة والتابعين بغير حجة إذ للاجتهاد في ذلك مسرح، وقد أوّل بعضهم حديث ابن عباس بالجمع الصوري واستحسنه القرطبي ورجحه، وجزم به ابن الماجشون، والطحاوي، وقوّاه ابن سيد الناس لما أخرجه الشيخان عن عمرو بن دينار -راوي الحديث- عن أبي الشعثاء قال: قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. قال: وأنا أظنه. قال ابن سيد الناس: وراوي الحديث أدرى هو بالمراد منه من غيره وإن لم يجزم أبوالشعثاء بذلك.

(1) ?…هو القاضي حسين المغربي صاحب (لاعة) ، أحد علماء اليمن شرح ?بلوغ المرام"واسم شرحه ?البدر التمام".

(2) ?…يعني النبي ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت