الصفحة 31 من 57

وأقول (1) : إنما هو ظن من الراوي، والذى يقال فيه: (أدرى بما روى) إنما يجري في تفسيره للفظ مثلًا. على أن في هذه الدعوى نظر فإن قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) ). يرد عمومها، نعم يتعين هذا التأويل، فإنه صرح به النسائي في أصل حديث ابن عباس ولفظه: صلّيت مع النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمدينة ثمانيًا جمعًا، وسبْعًا جمعًا، أخّر الظّهْر وعجّل العصْر، وأخّر المغرب وعجّل العشاء.

والعجب من النووي كيف ضعف هذا التأويل وغفل (2) عن متن الحديث المروي، والمطلق في رواية يحمل على المقيّد إذا كانا في قصة واحدة، كما في هذا. والقول بأن قوله: (أراد ألاّ يحرج أمّته) ، يضعّف هذا الجمع الصوري لوجود الحرج فيه. مدفوع بأن ذلك أيسر من التوقيت، إذ يكفي للصلاتين تأهب واحد، وقصد واحد إلى المسجد، ووضوء واحد بحسب الأغلب، بخلاف الوقتين فالحرج في هذا الجمع لا شك أخف، وأما قياس الحاضر على المسافر كما قيل فوهم، لأن العلة في الأصل هي السفر، وهي غير موجود في الفرع، وإلا لزم مثله في القصر والقطر.?

(1) ?…الذي يظهر أن القائل: (وأقول) هو الشارح.

(2) ?…الاستدلال برواية النسائي متوقفٌ على جمع الطرق، إذ الرواية في ?الصحيح"ليس فها الجمع الصوري مرفوعًا، والمَخرَجُ واحد، فيُخشى أن يكون أدرجه بعضهم والله أعلم. ولو قيل إن النبي ? فعله في النادر فلا بأس بفعله في النادر لكان أقرب. والله أعلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت