الصفحة 32 من 57

قال الصنعاني رحمه الله: قلت: وهو كلام رصين وقد كنا ذكرنا ما يلاقيه في رسالتنا"اليواقيت في المواقيت"قبل الوقوف على كلام الشارح، رحمه الله وجزاه خيرًا، ثم قال -أي الشارح-: واعلم أن جمع التقديم فيه خطر عظيم، وهو كمن صلى الصلاة قبل دخول وقتها، فيكون حال الفاعل كما قال الله: {وهمْ يحسبون أنّهم يحْسنون صنعًا} (1) الآية. من ابتدائها وهذه الصلاة المقدمة لا دلالة عليها بمنطوق ولا مفهوم ولا عموم ولا خصوص.?

وذكر العلامة الشوكاني في"نيل الأوطار"نحو ذلك.

ولكن الاستدلال برواية النسائي التي ذكرت الجمع الصوري متوقف على جمع الطرق، إذ الرواية في"الصحيح"ليس فها الجمع الصوري مرفوعًا، والمخرج واحد، فيخشى أن يكون أدرجه بعضهم والله أعلم. فالراجح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله في النادر، وعليه فلا بأس بفعله في النادر لا كما يفعل أصحاب القات.

فجدير بأسارى القات المضيعين للصلوات الذين يخشى أن يصدق على كثير منهم قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلْف أضاعوا الصّلاة واتّبعوا الشّهوات فسوف يلْقون غيًّا} ? (2) . وقوله تعالى: {فويل للمصلّين الّذين هم عن صلاتهم ساهون} (3) . جدير بهم أن يستفيدوا من كلام هؤلاء العلماء اليمنيين وأن يصلّوا كل صلاة في وقتها.

وإن تعجب فعجب أن ترى من أهل العلم من يدافع عن هذه الشجرة الأثيمة التى ألهت كثيرًا من المجتمع اليمني عن أداء الصلوات في أوقاتها، وأضرّت باقتصادهم وبعقولهم، فكم من مجنون يصل إلى الأطباء ويقول الطبيب: سببه القات. نعم، وضيّعت أوقاتهم، فنصف الوقت للقات، تجدهم في مجالسهم يقضمونه كما تقضم المعزى المرعى، ولقد أحسن من قال:

إنّما القات حشيش أخضر فإذا ما أكلته أمّة?

ليس يحتاج إليه?البشر

فاعذروهم إنّما هم بقر

(1) ?…سورة الكهف، الآية: 104.

(2) ?…سورة مريم، الآية: 59.

(3) ?…سورة الماعون، الآية: 3- 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت