الصفحة 34 من 57

ومذهب أحمد، والشافعي في الأصح عنه، وأبي ثور، وعبدالملك الماجشون، والطحاوي أنه يصليهما بأذان واحد وإقامتين وحجتهم: حديث جابر الطويل. وقد تكلّف قوم الجمع بين هذه الأحاديث بضروب من التكلف.

وعن ابن عمر في ذلك ثلاث روايات. إحداهن: أنه جمع بينهما بإقامتين فقط. والثانية: أنه جمع بينهما بإقامة واحدة لهما. وقد ذكر أبوداود الروايتين. والثالثة: أنه صلاهما بلا أذان ولا إقامة، ذكر ذلك البغوي: حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين قال: وقفت مع ابن عمر بعرفة وكان يكثر أن يقول: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. فلمّا أفضْنا من عرفة دخل الشعب فتوضأ ثم جاء إلى جمع فعرض راحلته ثم قال: الصّلاة. فصلّى المغرب ولم يؤذّنْ ولم يقمْ، ثم سلّم، ثم قال: الصّلاة. ثم صلى العشاء ولم يؤذّن ولم يقمْ.

والصحيح في ذلك كله: الأخذ بحديث جابر، وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين لوجهين اثنين:

أحدهما: أن الأحاديث سواه مضطربة مختلفة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب كما تقدم، فروي عن ابن عمر من فعله: الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الجمع بينهما بإقامة واحدة. وروي عنه مرفوعًا: الجمع بينهما بإقامتين، وعنه أيضًا مرفوعًا الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وعنه مرفوعا الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة، وهذه الروايات صحيحة عنه فيسقط الأخذ بها لاختلافها واضطرابها.

وأما حديث ابن مسعود فإنه موقوف عليه من فعله.

وأما حديث ابن عباس فغايته أن يكون شهادة على نفي الأذان والإقامة الثابتين، ومن أثبتهما فمعه زيادة علم وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت