الصفحة 32 من 36

ويبقى الحل الأمثل لمشكلة انتشار الزواج العرفي هو التوعية الدينية في صفوف الشباب والشابات وغيرهم لضمان عدم وقوعهم في المحظور الشرعي. (مغاوري, الإسلام وبناء الأسرة, ص 187) .

الخاتمة

وبناء على ما تقدم, فان الزواج الذي يعقد سرا خال من الولي والشهود, فهو زواج باطل باتفاق أهل العلم وما يترتب عليه فهو باطل. وإن عقد بولي وشهود, وتواصى الجميع على كتمانه فهو باطل عند مالك, صحيح عند سائر الأئمة, وإن عقد بولي من غير شهود فهو باطل عند الأئمة كلهم, خلافا للإمام مالك الذي لم يشترط على العقد حضور الشهود مشترطا بدلا من ذلك الإعلان والإشهار, أما الشهادة عنده فهي واجبة قبل الدخول, وإن عقد الزواج بدون ولي فهو باطل عند الأئمة غير الإمام الشافعي.

يظهر لنا من خلال هذا البحث المتواضع, أن قضية الفتوى بحرمة الزواج العرفي لعدم توثيقه قانونيا يحتاج الأمر إلى نظر وتمعن, فهو زواج شرعي, وإن طفت عليه شيء من السرية.

يقول أسامة الأشقر:"وفي الاتجاه المقابل فإن من يذهب إلى القول بحرمة هذا الزواج, فهو قول يحتاج أيضا إلى بيان وتفصيل الأسباب المصاحبة التي أدت إلى القول بذلك, فلا نعتبر تحريمهم له بوصفه زواجا عرفيا حكما سليما. وعلى هذا ينقشع الكثير من الخلاف حول الزواج العرفي إذا تم التعامل وفق الفهم السابق والله أعلم".

ويضيف أيضا:"إن إصدار بعض الفتاوى التي تدعو إلى منع الزواج العرفي من منطلق الساسة الشرعية, وحق القاضي ومن يقوم مقامه, إصدار غرامات وعقوبات, كل ذلك لا بد أن يسبق بمجموعة من الإحصاءات واستبيانات لدراسة المصالح والمفاسد الناتجة عن الزواج العرفي, ومن ثم الموازنة بينها, عوضا عن قيام هذه الفتاوى على الإعلام الذي تغافل ولأسباب عديدة عن إيجابيات هذا الزواج, وركز بشكل كبير على الجانب السلبي منه". (الأشقر, مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق, 156 - 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت