فهرس الكتاب
وضعت الولايات المتحدة المشروع دون مراعاة لمواقف ومصالح وثقافة شعوب المنطقة، وتوجهها إلى شعوب وحكومات المنطقة لنيل رضاها لضمان استمرار وجود قواعدها العسكرية وابتزاز بعض القادة العرب لخدمة المخططات الأمريكية والإسرائيلية وعلى حساب حقوق الشعب الفلسطيني. ركز المشروع الأمريكي على تحقيق الإصلاحات انطلاقًا من النواقص والسلبيات التي تعاني منها بلدان المنطقة والواردة في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في البلدان العربية وبشكل انتقائي.
وبنفس الوقت أسقطت الولايات المتحدة أهم ما ورد في التقرير حول التحديات والمخاطر التي واجهت وتواجه الإصلاح بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
إن ما جرى ويجري في فلسطين والعراق وتبني إدارة الرئيس بوش بالكامل للمواقف الإسرائيلية يظهر بجلاء الإصلاح السياسي والديمقراطي على الطريقة الأمريكية.
يستغل المشروع الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان ومزارع شبعا والآليتين العسكريتين الأمريكية والإسرائيلية والتهديد باستخدام القوة ومحاسبة سورية، كي تعلم إدارة بوش شعوب وحكومات المنطقة كيف يصبحون مجتمعات ديمقراطية وعصرية بتركهم هويتهم القومية وعقيدتهم الدينية والتخلي عن كراهية"إسرائيل"والصهيونية والقبول باغتصابها للأرض والحقوق والثروات وبهيمنتها على كامل المنطقة.
فهل من المعقول أن الرئيس بوش الذي أشعل حربًا عالمية على العروبة والإسلام ودمر العراق وأفغانستان ويدعم تدمير شارون لغزة ورفح وخان يونس وجنين ونابلس، أن يعمل على نشر الديمقراطية في بلدان المنطقة؟