فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 164

إن الخطأ الذي ارتكبته بعض النظم العربية بإصرارها على استمرار الأوضاع الداخلية دون القيام بإصلاحات ديمقراطية أدى إلى نجاح الصهيونية بربط الأوضاع الداخلية في البلدان العربية بأمن الولايات المتحدة كي تقضي على الهوية والثقافة العربية -الإسلامية. فالمشروع يستهدف العالم العربي والإسلامي وأمركته وصهينة وتغيير هويته وسلب ثرواته، ويمس بجوهر قضية فلسطين ويهدف إلى تغيير حقائق التاريخ والجغرافية ومسح الهوية الحضارية العربية -الإسلامية الضارية الجذور في أعماق التاريخ والإنسان في المنطقة.

الفصل الثالث:

الموقف الأوروبي

من مشروع الشرق الأوسط الكبير

يتحرك الاتحاد الأوروبي لخدمة مصالح الغرب وقيمه بشكل عام ومصالحة بشكل خاص، لذلك من السذاجة الاعتقاد بأن موقف الاتحاد الأوروبي يختلف جوهريًا عن الموقف الأمريكي.

بالتأكيد أوروبا المتحضرة ذات القيم الحضارية العريقة ليست كالولايات المتحدة حديثة التكوين والتي قامت على إبادة السكان الأصليين. فالأوروبي ينطلق من مصالحه وثقافته ويتمتع بحس وبذوق حضاري وإنساني يتجاوز الشارعين الأمريكي والإسرائيلي. وبنفس الوقت لا تزال رواسب الحروب الصليبية وفترة الاستعمار الأوروبي وتعاطفه مع"إسرائيل"والصهيونية تطبع موقفه من العروبة والإسلام بطابعها الخاص.

لعب الاتحاد الأوروبي ولا يزال يلعب دورًا مكملًا للمخططات والمشاريع الأمريكية والإسرائيلية حول قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني والشرق أوسطية والمتوسطية ومشروع الشرق الأوسط الكبير، والتطبيع بين العرب وإسرائيل وتغيير المناهج الدراسية لدى السلطة الفلسطينية وبعض البلدان العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت