فهرس الكتاب
اشتركت في الإعداد للقمم والمؤتمرات الاقتصادية مجموعة من المؤسسات الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية، ومنها مؤسسة المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط ومقرّها في إيرلندا، ويُطلق عليها اسم جماعة الوشاح الأزرق، وأنشأتها المخابرات المركزية في أيار 1993، وساهم البنك الدولي، وغرفة التجارة العربية ـ الألمانية، وبنك ليومي الإسرائيلي في الإعداد لها، لإخراج الشرق الأوسط الجديد إلى حيّز الواقع.
مارست الولايات المتحدة ولا تزال تمارس حملات الإغراء والترهيب والضغط على الأطراف العربية لحملها على قبول المخططات والمشاريع الإسرائيلية دون الأخذ بعين الاعتبار المصالح والحقوق والمواقف العربية.
عقدت الولايات المتحدة القمم والمؤتمرات الاقتصادية بعد أن أخذت"إسرائيل"كل ما أرادته منها ومن الأمم المتحدة (كإلغاء القرار 3379 الذي يساوي الصهيونية بالعنصرية) وأوروبا وياسر عرفات وبعض الدول العربية وقبل أن تتعهد بالانسحاب الشامل من الأراضي العربية المحتلة.
ووضعت القمم والمؤتمرات الاقتصادية الأسس والآليات لإقامة سوق"إسرائيل العظمى"على أن تكون سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني والأردن و"إسرائيل"نواتها.
ذهب العرب إلى القمم الاقتصادية التي قاطعتها سورية ولبنان وهم في حالة كبيرة من التمزّق والضياع فاستغلت الولايات المتحدة هذه الأوضاع وحملتهم على الهرولة باتجاه العدو الإسرائيلي.
وكان الحضور الأمريكي والأوروبي الكبير في القمم الاقتصادية يهدف إلى إضفاء الشرعية على هيمنة"إسرائيل"على الاقتصادات العربية، وكانت القمم الاقتصادية خطوات عملية لإنشاء النظام الإقليمي الجديد والسوق الشرق أوسطية له دلالتان:
الدلالة الأولى: أن الشرق الأوسط الجديد ما هو إلا ستار لدمج"إسرائيل"في المنطقة وتولّيها دور المركز والقائد.