فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 164

وجاءت قمّة عمان الاقتصادية كامتداد لقمة الدار البيضاء، حيث أعلنت الأولى المبادئ العامة للتعاون الإقليمي، بينما اتّخذت الثانية الخطوات العملية لتنفيذها وإقامة الآليات اللازمة لتحقيقها، وبالرغم من أن قمّة عمّان كانت أكثر إمعانًا في إذلال وإهانة وابتزاز الدول العربية وانعقدت في جو سياسي متوتّر يتمثّل بموقف الكونغرس الأمريكي من مدينة القدس العربية، وموافقته على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وبناء مقر السفارة الجديد على أرض تعود ملكيتها للوقف الإسلامي، وتصريحات رابين وبيريس حول القدس واغتيال"إسرائيل"للدكتور فتحي الشقاقي ـ الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في مالطا.

وأدخلت قمّة عمّان الاقتصادية التعاون بين الدول العربية و"إسرائيل"في مرحلة نوعية جديدة، إذ أقيمت لأول مرّة مؤسسات إقليمية دائمة لتنفيذ وترسيخ مخططات النظام الشرق أوسطي وفسح المجال أمام الاقتصاد الإسرائيلي للدخول إلى الأردن، ومن خلالها إلى دول الخليج، وبالتالي حققت المساهمة العربية فيها تقوية"إسرائيل"المدججة بالسلاح التقليدي والنووي، والأيديولوجية الصهيونية العدوانية والتوسعية والاستيطانية والعنصرية، والهجرة اليهودية وترحيل العرب وتهويد الأرض العربية، والتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية.

تباينت المواقف العربية في قمّة عمّان فقد ركّز الأردن على أهمية التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط والمشاريع المشتركة مع"إسرائيل". وطالب المغرب من الدول العربية الإسراع في تطبيع العلاقات الاقتصادية معها.

ووصلت الهرولة غير المسؤولة حدًا قال فيه وزير خارجية عُمان "إن ضغوط بعض الدول العربية لإبطاء عملية التطبيع مع"إسرائيل"مبالغ فيها ولا لزوم لها، وأضاف مؤكّدًا على ضرورة التعاون مع"إسرائيل"لتشجيعها على المضي في المسيرة السلمية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت