فهرس الكتاب
وكشف بوش وبلير في قمة جزر الآزور عن ازدرائهما لمؤسسات الأمم المتحدة ووجها إنذارًا للأمم المتحدة بما معناه إما أن تستسلم للمخطط الأمريكي وإلاّ فإنهما سيخوضان الحرب الاستباقية دون الاهتمام بعدم موافقتها, وسواء غادر الرئيس صدام العراق وعائلته بلادهم أم لا.
وكرر الرئيس بوش بأن للولايات المتحدة السلطة المطلقة في استخدام القوة لحماية أمنها القومي, وكأن العراق المحاصر والذي دمره الرئيس بوش الأب يستطيع تهديد الأمن القومي الأمريكي.
وأظهرت الحرب العدوانية على العراق تشريع الحرب الاستباقية على خطر وهمي مختلق, ولذلك تصبح هذه الحرب أسوأ وأخطر حتّى من الحرب التي أشعلها هتلر, وتظهر أن بوش أسوأ من هتلر ويجب محاكمته بموجب قوانين محكمة نورمبيرغ التي حاكمت مجرمي الحرب النازيين.
وأدت الحرب والنتائج المدمرة التي خلفتها وتخلفها يوميًا على الشعب العراقي إلى انحسار موجة التعاطف العالمي التي حصلت عليها الولايات المتحدة بعد أحداث 11 أيلول وولّدت موجة عالمية من الكراهية والبغضاء إزاء الولايات المتحدة وغطرستها السياسية وعربدتها الحربية.
وتحوّلت إدارة بوش إلى عصابة مافيا حيث كرر دونالد رامسفيلد, وزير الحرب الأمريكي كلام زعيم المافيا آل كابوني وقال:"الكلمة اللطيفة والبندقية يوفران من المكاسب أكثر مما توفره الكلمة اللطيفة دون أي شيء آخر".
وتؤكد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة أن من يملك التفوق العسكري المطلق على الأعداء أو حتّى على الأعداء المحتملين يستطيع أن يفرض مصالحه وأهدافه ويحدد المبادئ ويغيّر (يعدِّل) القانون الدولي كما يحلو له تمامًا كما يفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي مجرم الحرب شارون في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فالذين يدافعون عن سيادتهم وثروتهم ومعتقداتهم وأهدافهم ويقاومون الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي يساهمون بحسب منطق الرئيس بوش في صنع الشر ويجب معاقبتهم.