فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 164

إن المنطق والدفاع عن النفس يستدعي قيام أمريكا بالتحرك ضد الأخطار المحتملة قبل أن تصبح أخطارًا حقيقية، وقرر فيها الرئيس بوش أن أمريكا ستعيد بناء النظام الدولي على أساس ينسجم مع تفوقها العسكري الكاسح, والحيلولة دون امتلاك أي دولة ما يكفي من القوة العسكرية والتكنولوجيا لتحقيق التوازن العسكري مع أمريكا, الأمر الذي يعني وضع حتّى الدول الكبرى تحت الهيمنة الأمريكية وتهميشها عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا.

خلاصة القول تضمنت الوثيقة إعلان الحرب الاستباقية بأسماء وتبريرات كاذبة ومضللّة لمحاربة العرب والمسلمين ونهب ثرواتهم وفي طليعتها البترول والهيمنة على العالم.

وتتجلى خطورة الاستراتيجية الأمنية الجديدة ليس فقط القيام بالحروب الاستباقية وإنما أيضًا في إمكانية استخدام السلاح النووي أو ذخائر وقنابل نووية تكتيكية ضد بعض الدول التي ترى الولايات المتحدة أنها تهدد مصالحها. وسبق لها أن استخدمت القنابل النووية في اليابان والذخائر والقنابل التكتيكية باليورانيوم المخصب في حربها على العراق.

وتقود الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إلى نهاية حدة والعهود والمواثيق والقوانين والأعراف الدولية التي رسختها البشرية بعد الحروب والمصائب والويلات التي حلت بها من جراء الحربين العالميتين, وودة إلى مرحلة رعاة البقر في تكساس وثقافتهم التي تعتمد على العنف والبندقية للتعامل مع الأمريكيين أنفسهم.

الفصل الثاني:

محاولة تسخير مجلس الأمن

للموافقة على الحرب الاستباقية

أبلغ الرئيس بوش انطلاقًا من الاستراتيجية الجديدة"الأمم المتحدة"أنها لا يمكن أن تكون فعّالة إلاّ إذا وافقت على المخططات الأمريكية, وإلاّ عليها التسليم بأنها ليست إلاّ مكانًا للمناقشات. وأبلغ الجنرال كولن باول المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس"أن للولايات المتحدة الحق المطلق في القيام بعمل عسكري, فكلما اقتنعنا بأمر ما سنرسم بنفسنا الطريق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت