فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 164

يمكن القول أن الحرب على العراق بداية لفرض استراتيجية الأمن القومي الجديدة, أي فرض مفهوم استخدام القوة العسكرية على النظام العالمي الجديد لخدمة القوى الحاكمة في الإدارة الأمريكية: الرئيس بوش, نائب الرئيس ديك تشيني, وزير الحرب رامسفيلد, نائب وزير الحرب فولفوفيتس, وريتشارد بيرل.

ويعبّر هؤلاء عن مصالح شركات النفط والسلاح وعن رؤى دينية مسيحية ويهودية متطرفة تؤمن بأن هيمنة الولايات المتحدة على العالم هي نهاية التاريخ. لذلك تشن الولايات المتحدة الحرب على الإسلام بعد انهيار الاتحاد السوفييتي, لأنها صنّفت الإسلام بالعدو رقم واحد للولايات المتحدة الأمريكية.

وتهدف إدارة بوش من الحرب الاستباقية إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الكبير بما فيها إيران وأفغانستان وباكستان وبعض الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى وبلاد الخليج لتحقيق المصالح والمخططات الأمريكية والصهيونية, وتغير مناهج التعليم في المراحل الابتدائية والثانوية وحتى تغيير كتب الدين الإسلامي والتربية القومية والسياسات الإعلامية والفكرية والاجتماعية, واعتماد الضربات الوقائية أو الحروب الاستباقية أو التهديد بها لكسر إرادات الحكومات المعنية.

مصير الحرب الاستباقية

إن الولايات المتحدة ليست في حالة الدفاع المشروع عن النفس, فالعراق المحاصر والمدمر في حرب الخليج الثانية والخالي من أسلحة الدمار الشامل, والذي لا تربطه روابط مع تنظيم القاعدة لم يهدد الأمن القومي الأمريكي في يوم من الأيام, بل كانت تربطه علاقات وثيقة مع رامسفيلد وغيره خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية, لذلك تسقط جميع المبررات التي ساقتها إدارة بوش لتبرير حربها العدوانية على الشعب العراقي.

أن مفهوم الحرب الاستباقية يتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي وعودة في العلاقات الدولية والتعامل الدولي مئة سنة إلى الوراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت