فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 164

إن الملامح الرئيسية والأهداف الأساسية للحرب الاستباقية في العراق ترمي إلى فرض الهيمنة على العالم من خلال استخدام القوة العسكرية, والتحكم في النفط والمستقبل العراقي, لإفساح المجال للتحكم في الاقتصاد العالمي من خلال كميات النفط المستخرجة والأسعار ووضع اليد على أموال النفط لتحقيق الازدهار الاقتصادي. ولذلك أعلن الرئيس بوش في إحدى خطبة أن ازدهار العراق سيقود إلى ازدهار أميركا.

أن الحرب الاستباقية على العراق جزء من الحرب الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على العرب والمسلمين باسم مكافحة الإرهاب, ولإكمال المهمة التي بدأها بوش الأب تحت ستار تحرير الكويت, ولتغيير النظام العراقي واستبداله بنظام عميل لأميركا وصديق لـ"إسرائيل"ولردع باقي النظم العربية والإسلامية.

وترمي من جراء الحرب العدوانية بسط الهيمنة الأمريكية على القارة الأوروبية بعد النجاح في تحقيق أهدافها في العراق, مما دفع بكيسنجر أن ينصح الأوروبيين بأن يمارسوا مسؤولياتهم الإقليمية في إطار شامل من النظام العالمي الذي تحدده الولايات المتحدة, وبالتالي يحظر كيسنجر ويهود أمريكا على أوروبا أن تسير في طريق مستقل وفي طريق وحدتها إلاّ من خلال الإطار الشامل الذي تحدده الولايات المتحدة. وبالتالي فإن يهود أمريكا و"إسرائيل"هم السرطان الخبيث الذي يفتك في أجساد شعوب الشرق الأوسط وأوروبا.

إن النفط ليس السبب الرئيسي للحرب الاستباقية على العراق, إذ جَرَتْ طرح العروض لمنحها النفط أسعار مغرية مقابل عدم القيام بالحرب, ولكن واشنطون تريد بالإضافة إلى النفط تغيير النظام ومسح هوية العراق القومية والإسلامية, وتدمير قوته العسكرية التقليدية والصاروخية وجعله النموذج للتعامل مع بقية الدول المارقّة لحملها على السير في ركاب السياسة الأمريكية والصهيونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت