الصفحة 7 من 21

إذ لو فتح الباب لأصبح المسجد مكانًا للدعاية والإعلان، ورفع الصوت والضوضاء، وهذا بدوره مخالف لهدي محمد صلى الله عليه وسلم، ومناقض لرسالة المسجد ومهمته في الحياة.

تاسعًا: مساجدنا أسواق لتجارة الآخرة لا لتجارة الدنيا:

تجار الآخرة هم عمار المساجد، وتجار الدنيا هم عمار الأسواق، والمساجد في الإسلام أسواق للآخرة، بل هي أسواق الجنة وميادين التجارة الرابحة مع الله سبحانه؛ لأنها أسواق الأرواح المؤمنة والقلوب المطمئنة.

أما أسواق الدنيا فهي أسواق البطون والشهوات، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك) (1) .

والمعنى أنه ليس لإنسان أن ينصب سوقًا فوق رؤوس المصلين في المسجد، ولا أن يعرض تجارته وسلعه عليهم في هذا المكان؛ لأنهم فيه مشغولون بتجارة الآخرة وأرباح الجنة، ولأن في ذلك تعطيلًا لهذه الأوقات الثمينة، وصرفًا للقلوب عن بارئها، وإشغالها بالدنيا وزخرفها الزائل الزائف.

عاشرًا: المسجد هيئة لتأديب القلوب وتهذيب الأرواح وليس ثكنة لإقامة الحدود...

فالقلوب لا تتأدب إلا بالتربية المتأنية، والكلمة اللينة، والقدوة الحسنة، وهذه كلها وجدت في مسجده عليه الصلاة والسلام، أما أن تتحول المساجد إلى دور للتعزير والضرب وأماكن لتأديب المخطئين، فهذا ما لا يليق بها ولا يتفق مع دورها العظيم في حياة المجتمع، عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها) (1) .

ولذلك فإن قطع يد السارق، وجلد الزاني البكر، ورجم الزاني الثيب، وجلد شارب الخمر وغيرها من الحدود والعقوبات الشرعية لا تكون في المساجد؛ لأن معنى ذلك أنها سوف تتحول من منازل للرحمة والسكينة إلى ثكنات للتخويف وقلاع لتأديب المجرمين والعصاة الذين يمكن تأديبهم في مكان آخر غير المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت