الشيخ د. عايض القرني
المسجد مهد الانطلاقة الكبرى
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد: فإن المسجد مهد الانطلاقة الكبرى التي شهدها تاريخ الإنسان، ولم يعرف في تاريخ أي حضارة، ولا في سجل أي ثقافة، مسجد أثر في مسار العالم كمسجد محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا ما سنتناوله بالبحث في النقاط التالية:
أولًا: الرسول صلى الله عليه وسلم يفتتح مدينته ببناء المسجد:
قال تعالى: (( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) ).
عندما وصل عليه الصلاة والسلام إلى المدينة كان أول مشروع قام بتنفيذه في عاصمته طيبة الطيبة أن وضع حجر الأساس لبناء ذاك المسجد، لتنطلق منه الدعوة الإسلامية، ولتربى فيه الأرواح المؤمنة، ولتهتدي فيه القلوب الصادقة.
قام مسجده صلى الله عليه وسلم ليكون روضة من رياض الجنة، شيخه محمد صلى الله عليه وسلم، وتلاميذه: أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن حبل ، وزيد بن ثابت . ومواده المقررة وحي سماوي خالد، أما مطلبه فأن تكون كلمة الله هي العليا.
ثانيًا: عمار المساجد هم أولياء الله عز وجل وأحبابه من خلقه:
يقول سبحانه: (( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) ).
وعمارة المسجد عند أهل العلم على ضربين:
* العمارة الحسية: بالبناء والتشييد، وأجرها عظيم لمن قصد بها وجه الله عز وجل.
* والعمارة المعنوية: بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم.