وكلا المعنيين وارد في هذه الآية، فلا يعمر هذه البيوت إلا أولياؤه سبحانه وتعالى، ولا يحق للزنادقة، ولا يصح للملاحدة، وليس للمنافقين طريقة إلى عمارة المساجد؛ لأن الذين يعمرون المساجد يريدون أن يعمر هذا الدين وأن يستمر وأن ينتشر ليصل نوره إلى كل مكان، فهم يبنون قلاعًا من الانتصار للرسالة الخالدة العظيمة، رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يشيدون معاقل لرفع راية التوحيد خفاقة في كل شبر من الأرض.
أما أعداء الله فلا يريدون ذلك ولا يتمنونه؛ لأن المساجد تهدد بقاءهم، وتحول بينهم وبين شهواتهم، وتنهي تواجدهم في الأرض، فهم لذلك لا يريدون عمارتها وإنما يسعون جاهدين إلى هدمها وإزالتها من الأرض، ويتمنون عدم وجودها، ولذلك وصفهم الحق سبحانه وتعالى بقوله: (( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ).
ثالثًا: الله عز وجل يشيد بالمساجد وعمارها من الرجال المؤمنين:
يقول سبحانه: (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ) ).
فهؤلاء رجال ورد ذكرهم بصفة المدح، وكأن غيرهم ليسوا برجال.
* رجال يعمرون بيوت الله سبحانه.
* رجال يحافظون على الصلوات الخمس جماعة في المسجد.
* رجال يحرصون على تلقي العلم الشرعي النافع في بيوت الله.
* رجال يحمون هذه البيوت أن تغلق أو تهدم أو تزال أو تضيع قداستها.