الصفحة 3 من 21

فالمساجد بيوت الله عز وجل في الأرض، وهو سبحانه الذي أذن أن ترفع، وهي أنقى بقاع الأرض، وأطهر مساحات الدنيا، وفيها تتآلف القلوب المؤمنة، وتتنزل الرحمات وتهبط الملائكة، وتحل السكينة والخشوع.

بنفسي تلك الأرض ما أحسن الربى وما أحسن المصطاف والمتربعا

* ومن هنا نرى أن عمارة المساجد تكون بإقامة الصلاة فيها، وحلقات الدرس، ومجالس الذكر، ومدارسة القرآن وتلاوته وحفظه، وبذلك يتحقق المعنى الصحيح لعمارة المساجد، وتعود لها مكانتها حيث كانت شبيهة بخلايا النحل، فلا تكاد تخلو من راكع أو ساجد أو ذاكر لله سبحانه، أو قارئ للقرآن، أو طالب للعلم، أو عالم يعلم الناس. وليس هذا فحسب، بل إن كثرة التردد عليها وتحمل المشاق في سبيل ذلك أمارة الإيمان الكامل الذي يستحق الثواب الجزيل.

رابعًا: حق على الأمة الاعتناء بمساجدها لأنها مظهر للرقي والفلاح:

كنا أمة مبعثرة قبل ظهور الإسلام، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم جمعنا في أعظم جامعة آخت بين قلوبنا، وجمعت كلمتنا، ووحدت شملنا، ولمت شعثنا ألا وهي المسجد، فكان حقًا علينا جميعًا أن نظهر هذه المساجد بأجمل مظهر يعرفه الناس، فنعتني بها أكثر من بيوتنا ومنازلنا. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب) (1) .

وتنظيفها يعني: إزالة الأذى منها، أما تطييبها فيكون بانبعاث الرائحة الندية من العطور والبخور، وما شابه ذلك بين جنباتها، لتشتاق إليها الأرواح المؤمنة، وترتاح بها الأنفس الزكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت