الصفحة 4 من 21

* ومن هنا كان علينا جميعًا الاهتمام بشئون المساجد، والحرص على إقامتها في كل مكان تدعو الحاجة إلى وجودها فيه، وخاصة في أماكن التواجد البشري، والعمل الجماعي، وعلى الطرق للمسافرين، وفي محطات الوقوف والانتظار، والمطارات، ودور التعليم، وأماكن النزهة والاصطياف، والحدائق وغيرها، ومن المهم جدًا معرفة أنه لا يكفي أن تقام المساجد هنا وهناك دون عناية بشئونها أو اهتمام بخدمتها، أو حرص على جمال مظهرها، وإعدادها لاستقبال المصلين في كل حين.

خامسًا: خطورة تحويل القبور إلى مساجد، والمساجد إلى قبور:

وهذا لن يكون إلا إذا ضيعت الأمة رسالتها ومبادئها، واختل نهجها، واضطربت مسيرتها، عندئذ يتحول المسجد إلى مقبرة، وتنقلب المقبرة إلى مسجد. يصبح المسجد خاويًا على عروشه ولا يؤدي رسالته العظيمة للأمة؛ فلا حلقات علم، ولا تدريس، ولا وعاظ، ولا خطابة، ولا إرشاد، ولا توجيه. في حين يصبح القبر مسجدًا يغص بالخرافات والبدع والضلالات. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) (1) وزاد مسلم: (والنصارى) . وللشيخين من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا) وفيه: (أولئك شرار الخلق عند الله) .

لماذا فعلوا ذلك؟

لأنهم عطلوا مكان عبادتهم، فقادهم الشيطان إلى المقبرة ليؤسس بيتًا للشرك، وثكنة للإلحاد، ودارا للخرافة والضلال.

وفي صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا) .

ولعل المسلم يلمح انحراف الأمة في آخر عهدها عن المسار الطبيعي الذي سار عليه رسولنا عليه الصلاة والسلام، وأصحابه الكرام في بناء المساجد وتعميرها بالعبادة والشريعة والدعوة إلى الله، فنجد أن كثيرًا من المساجد أصبحت خاوية على عروشها إلا من الصلوات الخمس، وعطلت رسالتها إلا في بعض الجزئيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت