وأصبحت المساجد في بعض البلاد، وعند كثير من الشعوب الإسلامية دورًا للخرافة والبدع والضلالات والانحراف عن التوحيد الخالص، فقد وقع ما حذر منه عليه الصلاة والسلام حيث قال: (فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) .
سادسًا: دعوة غير المسلمين في المسجد للمصلحة أعظم ما تهدى به القلوب وتهذب...
فالكافر إذا قدم على المسلمين، والذمي إذا دلف على أرضهم؛ وكان من المصلحة أن يدخل إلى المسجد فلا بأس بذلك -إن شاء الله- فعسى أن يلين قلبه ولعله يرى الجموع السائرة إلى المسجد، ويستمع لكلام الله فيؤمن ويهتدي. قال تعالى: (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ) ).
إذا كان ذلك كذلك فلغير المسلم أن يدخل المسجد ليسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سواري المسجد) (1) .
وهذا الرجل ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة الذي ما أن سمع كلام الله يتلى في المسجد حتى نزل النور على قلبه فأسلم.
وكذلك وفد ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل مسجده فتعلم منه أصول الإسلام.
كما وفد عدي بن حاتم الطائي على الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد وكان متنصرًا فأسلم وهداه الله
سابعًا: المسجد منتدى أدبي ترسل منه الكلمة الصادقة:
إن أعلى منابر الأدب، وأحسن مواقع التأثير، وأعظم قنوات الاتصال، تكون في المسجد؛ لأنه ليس مكانًا للزجر العنيف ولا للمواعظ والتخويف فحسب، ولكنه إلى جانب ذلك منتدى للكلمة الطيبة المباركة، ومنطلق للبيت الشعري الجميل، ومكان للقصة الوعظية الهادفة، وميدان للمناقشة المجدية المثمرة، ومساحة للحوار الهادئ المفيد.