فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 550

(1) ؛ أي: وما أنت بمصدِّق ولو كنا صادقين. ويقال [في الكلام] : ما أُومِنُ بشيء مما تقول؛ أي: ما أُصدقُ بذلك.

فإيمانُ العبد بالله: تصديقهُ قولا وعملا وعَقْدًا. وقد سمى الله الصلاة - في كتابه - إيمانًا؛ فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} (2) ؛ أي: صلاتَكُمْ إلى بيت المَقْدس.

فالعبدُ مؤْمن، أي: مصدِّق مُحقِّق. والله مؤْمن، أي: مصدِّق ما وعده ومحقِّقُه، أو قابلٌ إيمانَه.

وقد يكون"المؤْمن"من"الأمَان"؛ أي: لا يأمَنُ إلا من أَمَّنَه [الله] .

وقد ذكرت الإيمان ووجوهَه، في كتاب"تأويل المشكل (3) ".

وهذه الصفةُ - من صفات الله جل وعزّ - لا تتصَرَّف تصرُّف غيرِها؛ لا يقال: أَمِنَ اللهُ؛ كما يقال: تقدَّس اللهُ. ولا يقال: يُؤْمِنُ اللهُ؛ كما يقال: يتقدَّس اللهُ.

وكذلك يقال:"تعالى الله". وهو تفاعُلٌ من"العُلُو". و"تبارَكَ الله"هو تفاعُلُ من"البركة"و"الله مُتعالٍ". ولا يقال: مُتبارِكٌ. لم نسمعه.

وإنما نَنْتَهي في صفاته إلى حيث انتَهَى؛ فإن كان قد جاء من هذا شيءٌ - عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله، أو عن الأئمة: جاز أن يُطَلقَ، كما أُطِلق غيرُه.

(1) سورة يوسف 17.

(2) سورة البقرة 143، وانظر البخاري 1/ 13، وسنن أبي داود 4/220.

(3) راجع تأويل مشكل القرآن 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت