ويتضح بذلك أن التوكل عمل قلبي وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: التوكل عمل القلب [1] .
وقال الحسن البصري رحمه الله: إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته [2] . وأقوال السلف فيه متقاربة.
ثانيًا: أهمية التوكل:
التوكل عبادة عظيمة بل عقيدة راسخة لدى المؤمن، قال سعيد بن جبير رحمه الله: التوكل جماع الإيمان [3] . وذلك لما فيه من الاعتماد على الله والثقة به فهو ينبع من عقيدة راسخة لذا جاء تكرر الأمر به في القرآن الكريم في آيات عديدة منها: قول المولى سبحانه وتعالى لنبيه: { فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) } [4] . وقوله تعالى: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ } [5] ويقول سبحانه: { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) } [6] . ويقول سبحانه: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } [7] .
وجاء التوكل مع القدر في قوله تعالى: { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) } [8] ومقترنًا بالصبر في قوله سبحانه في صفات المؤمنين: { الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) } [9] .
(1) مدارج السالكين، ابن القيم (2/96) .
(2) جامع العلوم والحكم، ص: 531.
(3) جامع العلوم والحكم، ص: 532.
(4) سورة النمل، آية: 79.
(5) سورة الفرقان، آية: 58.
(6) سورة المزمل، آية: 9.
(7) سورة آل عمران، آية: 159.
(8) سورة التوبة، آية: 51.
(9) سورة النحل، آية: 42.