التوكل هو اعتماد القلب على المولى سبحانه وهو لا ينافي الأخذ بالأسباب المأمور بها شرعًا، أو المأذون بها كالتداوي، قال ابن رجب رحمه الله: واعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه وتعالى المقدورات بها، وجرت سنته في الخلق بذلك، فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب، مع أمره بالتوكل فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به، كما قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) } [1] وقال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ } [2] وقال تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا } [3] [4] .
وكان سيد المتوكلين عليه الصلاة والسلام يتدرع بالدروع في القتال، وفي الهجرة هاجر سرًا، واختفى في الغار، كما أمر بالتداوي، وبالفرار من المجذوم كما سيأتي وقال: (إعقلها وتوكل) [5] وفي الحديث السابق (لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير) [6] أثبت لها الغدو والرواح ولم تجلس في أعشاشها.
(1) سورة النساء، آية: 71.
(2) سورة الأنفال، آية: 60.
(3) سورة الجمعة، آية: 10.
(4) جامع العلوم والحكم، ص: 531.
(5) رواه الترمذي، باب اعقلها وتوكل حديث رقم (2549) .
(6) رواه الترمذي باب التوكل على الله، برقم (2344) . وابن ماجة، باب التوكل واليقين، برقم (4164) . وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (5254) .