الصفحة 7 من 29

قال سهل التستري وهو يشير إلى قوم من الصوفية تركوا عمل الأسباب ظنًا منهم بأنه ينافي التوكل:"من طعن في السعي والكسب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل في طعن في الإيمان، فالتوكل حال النبي صلى الله عليه وسلم والسعي سنته" [1] .

وعلى ذلك فالأخذ بالأدوية لا تنافي التوكل لمن اعتمد على الله، وعلم أنه هو الشافي، كما قال سبحانه وتعالى: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [2] وكما قال عليه الصلاة والسلام: (اللهم اشف أنت الشافي) [3] فمع وجود هذه العقيدة الراسخة في الاعتماد على الله ومعرفة أن الأمور كلها بيده وأن ما يعمل من تداوي إنما هو أسباب بيده سبحانه، فإن العمل بها مع تلك العقيدة الراسخة لا تنافي التوكل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح (لكل داء دواء) [4] .

رابعًا: مشروعية التداوي بالعقاقير:

والمداواة هو العلاج، وداواه أي عالجه [5] .

مشروعيته:

جاء في كتاب الله تعالى مشروعية التداوي، وقد ذكر الله في كتابه العزيز أن العسل فيه شفاء للناس فقال تعالى: { ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [6] .

وفي صحيح البخاري (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) [7] .

(1) جامع العلوم والحكم، ص: 531.

(2) سورة الشعراء، آية: 80.

(3) رواه البخاري، باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (5410) .

(4) رواه مسلم، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التدواي، رقم (2204) .

(5) انظر: لسان العرب، والقاموس المحيط، مادة دوا.

(6) سورة النحل، آية: 69.

(7) البخاري، كتاب الطب باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، رقم (5354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت