الصفحة 19 من 60

وأود أن أذكر هنا للاخوة الذين يدافعون بحرارة عن الإجماع في قضية تنصيف دية المرأة ويشهرون هذا السيف في وجه الذين ينادون بالتسوية على ما يقتضيه ظاهر القرآن الكريم والسنة المطهرة: إن هذا السيف نفسه هو الذي شهره رجال المذاهب المتبوعة في وجه ابن تيمية ومدرسته، حين جدد الاجتهاد في مسائل الطلاق، التي كانت توقعها تلك المذاهب، ويفتي بها عامة العلماء: أنها واقعة لا محالة. مثل إيقاع طلاق الثلاث بلفظة واحدة، فتبين بها المرأة بينونة كبرى. ومثل ذلك الحلف بالطلاق، والطلاق المعلق، وكذلك الطلاق البدعي «طلاق الحائض ونحوها» فقد قال ابن تيمية بعدم وقوع الطلاق في ذلك كله، مخالفا مذهبه والمذاهب الأربعة وغيرها. وقد اتهم ابن تيمية من علماء زمنه بأنه خرق الإجماع الذي استمر عليه العمل ستة قرون قبله، ونال العلماء منه، وجرحوه، وعرضوه للمحاكمة، ودانوه، وأدخل السجن... إلى آخر ما هو معروف في سيرة ابن تيمية.

انظر ما قاله الحافظ ابن حجر في «الفتح» في قضية الطلاق البدعي، أو طلاق الحائض، في شرح حديث ابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض، وما فيه من كلام. قال: قال النووي: شذ بعض أهل الظاهر، فقال: إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق؛ لأنه غير مأذون فيه، فأشبه طلاق الأجنبية. وحكاه الخطابي عن الخوارج والروافض.

وقال ابن عبد البر: لا يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال. يعني الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت