الصفحة 18 من 60

كما وجدنا من العلماء من نفذ وقوع طلاق الثلاث بلفظ واحد: ثلاثا، وهو ما استقر عليه العمل طيلة قرون، قبل ظهور شيخ الإسلام ابن تيمية، باجتهاده الجديد، الذي خالف فيه من تقدمه من علماء الأمة، حتى علماء مذهبه الحنبلي، وأنكر وقوع الإجماع قبله على ذلك؟

لماذا لم يظهر مثل هذا الاجتهاد في قضية تنصيف دية المرأة؟

والذي تبين لي أن القضية لم تلح على العقل المسلم، وتدفعه إلى البحث فيها من جذورها، ومناقشة أدلتها. لأنها ـ بحكم الواقع ـ حادثة نادرة الوقوع.

ذلك أن الدية تجب في حالتين:

1-حالة مجمع عليها، وهي القتل الخطأ.

2-وحالة مختلف فيها، وهي شبه العمد.

وحالة القتل الخطأ بالنسبة للمرأة نادرة الوقوع. ربما تمر السنون ولا تقتل امرأة خطأ، لعدم وجود ظروف وأسباب تعرضها لذلك.

بخلاف عصرنا الذي كثرت فيه حوادث السيارات ونحوها، مما يسبب قتل الكثيرين والكثيرات، على سبيل الخطأ، وهنا تجب الدية والكفارة.

وحالة شبه العمد: تتمثل في الشجار الذي يقع بين الأفراد أو بين العوائل والقبائل، ويتضاربون بالعصيّ الغليظة ونحوها من المثقّلات وليس بالسيوف والرماح، وهذا يقع عادة بين الرجال بعضهم وبعض. أما المرأة: فالغالب أنها إذا تشاجرت مع المرأة أن تشدها من شعرها، أو تعضها بأسنانها، أو تمزق ثيابها ونحو ذلك.

وإنما يحفز العلماء على الاجتهاد كثرة وقوع الأمر، كما حفز شيخ الإسلام ابن تيمية كثرة وقوع الطلاق ـ وخصوصًا الطلاق بالثلاث ـ وانهيار الأسرة المسلمة، ولجوء الناس إلى «المحلل» وغير ذلك ـ إلى الاجتهاد للخروج من هذه الأزمة في ظل الشريعة الإسلامية، برفض إيقاع هذه الطلاقات التي أوقعت الناس في الضيق.

شهر سيف الإجماع وخطورته على الاجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت