الصفحة 17 من 60

ولذلك ترجح كلام عامة، وهي «مائة إبل» . انتهى38 .

رأي الشيخ الغزالي

وهذا الرأي: أن دية المرأة مساوية لدية الرجل، هو الذي أبداه الداعية الإسلامي الكبير: الشيخ محمد الغزالي في كتابه: «السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث» حيث قال: فالدية في القرآن واحدة للرجل والمرأة، والزعم بأن دم المرأة أرخص، وحقها أهون: زعم كاذب مخالف لظاهر الكتاب 39.

رأينا الذي اخترناه

وهو الرأي الذي اخترناه، ودافعنا عنه في كتابنا «مركز المرأة في الحياة الإسلامية» وفي كتابنا «الشيخ الغزالي كما عرفته» حيث شددت أزره في رأيه الذي تبناه، ودافعت عنه من منطلق حديثي وفقهي.

وهو ما جليته وألقيت عليه أضواء كاشفة في هذا البحث، وأعتقد أن من قرأه بإنصاف وتأمل، وقارن بين الأقوال بعضها وبعض، ورد الفروع إلى أصولها، وبحث الأمور من جذورها، سينشرح صدره لما وصلت إليه.

وفي ذلك إنصاف للمرأة، وتكريم لها، واعتبار لإنسانيتها، وهو يتفق مع النظرة الإسلامية العامة للمرأة: فقد كرمها الإسلام إنسانا، وكرمها أنثى، وكرمها بنتا، وكرمها زوجة، وكرمها أما، وكرمها عضوا في المجتمع. وهو يتفق كثيرا، مع توجهات العصر، التي تعظم شأن المرأة، وتمنحها 195 » ، ومعنى «بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» أن المرأة من الرجل، والرجل من المرأة، هي تكمله وهو يكملها، لا يستغني عنها ولا تستغني عنه. وذلك غاية التكريم.

لماذا لم يظهر اجتهاد جديد خلال القرون الماضية حول دية المرأة؟

وقد تساءلت في نفسي: إذا كان هذا الحكم الذي ذاع واشتهر ـ وهو تنصيف دية المرأة ـ لا يستند إلى دليل معتمد من قرآن أو سنة إجماع أو قياس، أو قول صاحب، أو مصلحة معتبرة، فكيف سكت عنه علماء الأمة طوال اثني عشر قرنًا، ولم يبرز عالم بعد ابن علية والأصم، ينقد هذا الرأي ويدعو إلى اجتهاد جديد فيه، ينصف المرأة ويعطيها حقها، كما أعطاها في القصاص مثل الرجل سواء؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت