الصفحة 2 من 60

وقد تساءلت: لماذا سكت المجتهدون والمجددون طوال العصور عن هذه القضية، ولم تظهر فيها آراء تجديدية، كما ظهر في قضية الطلاق عند الإمام ابن تيمية ومدرسته؟

تبينت أن قتل المرأة خطأ أو شبه عمد في الأزمنة الماضية: كان من الندرة بمكان، وليس كعصرنا الذي يكثر فيه القتل الخطأ في حوادث السير، وتصاب فيها المرأة كما يصاب الرجل، فلم تثر مشكلة حول الموضوع، حتى تستدعي اجتهادا جديدا من العلماء.

هذا، وبعد أن كتبت البحث وجدت أحد الباحثين الجادّين، قد ألف كتابا، أهداه إليّ الأخ الشيخ وليد هادي من علماء قطر، وقال: إنه يتفق مع رأيك، وعنوانه «دية المرأة في ضوء الكتاب والسنة - تمام دية المرأة، وتهافت دعوى التنصيف» تأليف مصطفى عيد الصياصنة، وأشهد أن الباحث الكريم لم يأل جهدا في التدليل على دعواه، ومناقشة دعوى الآخرين وأدلتهم بالتفصيل، والرد عليها ردا علميا موثقا، وخصوصًا فيما يتعلق بالناحية الحديثية والأثرية. وقد اشتققت منه بعض ما أفادني رغم إكمال بحثي.

وأود هنا: أن أشير إلى مسألة مهمة، وهي: أني بهذا البحث، والوصول فيه إلى رأي يخالف رأي جمهور علمائنا وأئمتنا؛ لا يعني هذا بحال: الطعن في فقه السلف أو الخلف من علماء الأمة، الذين استفرغوا وسعهم في طلب الحق، ولم يألوا جهدًا في استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية، بحسب زمانهم ومكانهم وأحوالهم الفكرية والاجتماعية والسياسية وغيرها. وقد تركوا لنا ثروة فقهية رائعة، لا يوجد لها نظير ولا قريب منها عند أي من الأمم. وهم مأجورون على اجتهاداتهم أصابوا فيها أو أخطأوا، وإنما لكل امرئ ما نوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت