الصفحة 3 من 60

وليس من مسلكي الفكري قط في أي فترة من حياتي: التنقص من جهود أسلافنا، أو التقليل من قيمة تراثنا، فهذا أبعد شيء عن منهجي الفكري، ومسلكي الخلقي. فأنا أقدر كل القدر، وأكن كل الاحترام للعلماء في سائر عصورهم، وأتتلمذ عليهم، وأقتبس منهم، وأثني عليهم، وأدعو لهم بحسن المثوبة من الله تعالى، ولكنني لا أضفي عليهم العصمة فيما انتهوا إليه من آراء، فإنما هم بشر مجتهدون، يصيبون ويخطئون وإن كان الخطأ هو الأقل، والصواب هو الأكثر، ولهم الحجة، وبحسب المجتهد أن يكون خطؤه مغمورا في بحر صوابه.

وها أنا أقدم بحثي للقارئ الكريم الذي ينشد الحق، ويستفرغ الجهد في تحري الحقيقة والوصول إليها، ناظرا إلى ما قيل لا إلى من قال، متبنيا قول ابن مسعود رضي الله عنه: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، مؤكدًا أن هدفي الوحيد هو خدمة الحقيقة العلمية، وإنصاف شريعة الإسلام في موقفها من المرأة وشخصيتها ومكانتها وحقوقها، التي ضاع الحق فيها بين الطغيان والإخسار، أو بين الإفراط والتفريط.

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

وأورد فضيلته رأي الجمهور في دية المرأة قائلا:

اشتهر في تراثنا الفقهي: حكم شرعي، شاع بين المسلمين، وهو أن دية المرأة نصف دية الرجل، وقد أخذت به مذاهبهم المتبوعة كلها: المذاهب الأربعة الشهيرة، والمذهب الظاهري والمذهب الزيدي، والمذهب الجعفري، والمذهب الإباضي.

واستقر هذا الحكم طيلة القرون الماضية، حتى ظن الكثيرون: أن هذا من الأحكام القطعية، التي لا يجوز الاجتهاد فيها، وقد نقل بعض الأئمة: أنه مجمع عليه! فهل يجوز لنا أن نجدد اجتهادا في هذه المسألة: بأن ننظر فيها نظرة جديدة من خلال مصادر تشريعنا، وهي: القرآن والسنة والإجماع والقياس، والمصادر التبعية الأخرى: الاستصلاح وغيره، أو لا يجوز لنا مجرد التفكير في البحث والاجتهاد فيها من جديد؟

من المعروف: أن عندنا في الفقه الإسلامي دائرتين متمايزتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت