فإني أجد نفسي مضطرًا إلى كتابة هذا المقال، حول قضية المساواة في الدية بين الرجل والمرأة، وإنما اضطررت إلى ذلك لما رأيت من كتابة فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي - حفظه الله - في الموضوع، فإن فضيلة الشيخ علم من الأعلام، وكلام مثله جدير بالاحترام، وفي هذا تكمن الخطورة، إذ الزلل من العالم القدوة قد لا يجابه بالردود لمكانته العلمية، ومنزلته الإعلامية، غير أن الخطب ههنا يمنع من السكوت ويوجب الإقدام ولو على الضرغام، فالشيخ وإن كان - والله - حبيبًا إلينا إلا أن الحق أحبُّ إلينا منه، ورد طالب العلم أو التلميذ على شيخه وإن كان عظيمًا يعسر الإقدام عليه إلا أن المواقف قد تستوجبه، وقد رد العلماء من التلاميذ والأبناء على الشيوخ والآباء، ولم تكن تلك الردود مذمومة، إذ كان الباعث عليها تحقيق الحق، وإرضاء الله ولو سخط الخلق، ولله در محمد مولود في قوله:
رَدُّ الأجلاء على الأجلا
من الشيوخِ والأبينَ دلاّ
معْ قَبولِ كلِّ واحدٍ نَبِهْ
له على جوازِهِ أو طلبِهْ
رَدَّ على مالكٍ ابنُ القاسِمِ
وابنُ ابنِ عاصمٍ على ابنِ عاصمِ
وابنُ ابنِ مالكٍ على ابنِ مالكْ
ولم يَعِبْ ناقلُ علمٍ ذلكْ
وذاكَ عندي أنَّ حقَّ الحقِّ
مُقَدَّمٌ على حقوقِ الخلْقِ
إننا اليوم في عصر قد تكالبت فيه علينا الأمم، وطمع بنا كل من كان يضعُف عن الدفاع عن نفسه، إذ أقبل علينا الغرب يطعن في ديننا، ويشكك في ثوابتنا، بدعوى الحرية والمساواة، فحشد لذلك الحشود، وسن القوانين القائمة على جعل المرأة ندًا للرجل، وخصمًا لدودًا، لا جزءًا مكملًا، وسكنًا ورحمةً، ومن ثم اصطدمت تلك القوانين التي فرضتها سيطرة الدول الغربية على العالم بتعاليم الإسلام، فنُعِتَ الإسلام بظلم المرأة، وعدم احترامها، وسلب حقوقها.