... وهي فرقة تقول بإرجاء الحكم عن مرتكب الكبيرة، وان الايمان إنما هو التصديق بالقلب واللسان وانه لايضر مع الايمان معصية كما لاينفع مع الكفر طاعة (الملطي، 1968: 139) ووقف المرجئة موقفهم من إرجاء الحكم على مرتكب الكبيرة هربًا من الثورة على بني امية على الرغم من انهم كانوا يعتقدون أن يزيد ونفرًا من الأمويين فاسقون أو كافرون، ولكنهم لم يرغبوا أن يصارحوهم العداء (فروخ ، 1972: 212) .
4 -... المجبرة أو الجبرية:
... يذهب المجبرة إلى نفي قدرة الانسان على الاختيار، ومعنى ذلك ان الانسان مسلوب الإرادة فهو كالريشة في مهب الريح تتحرك إذا تحرك وتسكن إذا سكن ، وإن الله هو الذي قدر عليه افعاله (الحربي، 1998: 19 ) ، وفسروا ظواهر الآيات القرآنية التي تنسب الافعال إلى فاعليها بأن ذلك على سبيل المجاز؛ لأنه (( لافعل لأحدٍ في الحقيقة إلا لله وحده، وانه هو الفاعل، وان الناس انما تنسب اليهم افعالهم على المجاز ) ) (الاشعري، ج1 ، 1985: 279)
... وتشير الروايات إن معاوية بن ابي سفيان انه كان (( أول من قال بالجبر واظهره .. وأنه أظهر ان مايأتيه بقضاء الله ومن خلقه ، ليجعله عذرًا فيما يأتيه، ويوهم أنه مصيب فيه، وإن الله جعله امامًا وولاه الامر ) ) (القاضي ،ج8: 4) .
... وإن معنى ذلك ان الدولة الأموية قد تبنت هذه الافكار لتبرر اعمالها ولتقنع الرأي العام أنها الحكومة الشرعية؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - هو الذي ارادها ان تتولى إدارة شؤون المسلمين.