الصفحة 104 من 432

... وهذه الفرقة قد بلغت بها درجة الغلو والاصرار على نفي القدرة عن الانسان وإنكار استطاعته وإرادته ومشيئته والعداء لمبدأ حريته واختياره حدًا جعلهم ينسبون جميع الافعال، حتى ماكان منها قبيحًا وشنيعًا إلى ذات الله سبحانه وتعالى ، بل لقد بلغت ببعضهم الجرأة في ذلك إلى حد المناظرة والجدل، ففي سوق الوراقين ببغداد جاء أحدهم ليجادل أبا الهذيل العلاف المعتزلي، متوهمًا انه سيفحمه عندما يسأله قائلا (( من جمع بين الزانيين ؟ ؟ ) )ولكن ابا الهذيل قد أسرع إلى جوابه ببديهة يدعمها المنطق فقال: (( يا ابن أخي ، اما في البصرة(مركز الاعتزال) فإنهم يقولون: القوادون . ولا أحسب أهل بغداد يخالفونهم على هذا القول. فما تقول أنت ؟ ؟ ! ))فخجل الرجل وسكت (الشريف المرتضى ، القسم الاول ، 1954: 180) .

5 -... القدرية:

... وهم القائلون بالقدر بمعنى القُدرة ، أي قدرة الانسان على اكتساب اعماله ، وسموا بهذا الأسم؛ لأنهم انكروا القدر ونفوه عن الله - سبحانه وتعالى - (عبدالحميد ، 1967: 257) ، فهم يعتقدون بحرية الارادة والعمل وقدرة الانسان على خلق افعاله (الشهرستاني، ج1، د.ت: 31) .

... وإن أول من وسع القول في القدر غيلان الدمشقي، وكان يقول ان المعرفة الأولى اضطرار وليس بإيمان ، وان الإيمان هو المعرفة الثانية بالله تعالى والمحبة والخضوع والاقرار بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء من الله تعالى (فروخ، 1972: 213-214) .

... ومن القدرية الجعد بن درهم ، وكان من أهل دمشق يقول بالقدر وبخلق القرآن وينفي الصفات عن الله سوى الخلق والفعل، وقتل الجعد بن درهم يوم الاضحى سنة (105هـ) . قتلهُ خالد بن عبدالله القسري ايام هشام بن عبدالملك (فروخ، 1972: 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت