... وكذلك كان للعلوم الرياضية نصيب من اهتمام الحكام ؛ وذلك لحاجة الدولة اليها من مسح الارض المزروعة وتسهيل عملية جبايتها، فقد كان مجلس المأمون حافلًا بهؤلاء العلماء ومنهم محمد بن موسى الخوارزمي (ت 232هـ) وهو رياضي وفلكي ولاه المأمون منصبًا عاليًا في بيت الحكمة واشتهر بكتابه الجبر والمقابلة الذي ألفه بتكليف من المأمون (ابن النديم ، د.ت: 233 ) . ولذلك يُعدّ أول من الف في علم الجبر، وفضل الخوارزمي انه وضع كلمة (( جبر ) )للعلم الذي وسّعهُ حتى صار ينسب اليه، فهو أحد مؤسسي علم الجبر مستقلًا عن الحساب والهندسة، وكذلك هو الذي عرف الغربيين بنظام الترقيم الهندي ( فروخ ، 1972: 301) . ويقول في كتابه الجبر والمقابلة: لقد شجعني المأمون على تأليف كتاب مختصر من كتاب الجبر والمقابلة، لملائمة حاجة الناس في مواريثهم ووصاياهم، وفي مقاسمتهم واحكامهم وتجارتهم، وفي جميع مايتعاملون به بينهم (فروخ ، 1972: 302) .
... أما علم الفلك فقد حظي باهتمام الحكام، إذ كان المأمون يستعمل النظر في احكام النجوم وقضاياها وينقاد إلى موجباتها، واجتهد بمطالعة الكتب القديمة ودراستها (المسعودي، ج4 ، 1965: 227) . وكانت مجالسه حافلة بأشهر الفلكيين أمثال سند بن علي الذي كلفه المأمون باصلاح مرصد الشماسية ببغداد (القفطي ، 1903: 309) .