الصفحة 122 من 432

... وهو حركة بدأت زهدًا وورعًا ورغبة في البُعد عن ملذات الدنيا ثم تطورت، فاكتملت نظامًا شديدًا في العبادة ثم اصبحت اتجاهًا نفسيًا وعقليًا مبتعدة عن مجراها الأول وعن الاسلام في كثير من أوجهها المتطرفة (فروخ، 1972: 470) .

... أما كلمة متصوف فيقال إنها مشتقة من الصوف ؛ لأن الزُهادّ والعُبادّ الاوائل كانوا يلبسونه، وهناك آراء تنسب الصوفي إلى الصف الأول من المؤمنين أو إلى المسجد النبوي ؛ لانه مأوى الفقراء. (العلاق ، 1997: 38) .

... ويُعدّ القرن الأول الهجري عصر الزهد ، وهو عصر الصحابة والتابعين، أما عصر التصوف في تاريخ الاسلام فقد بدأ في القرن الثاني للهجرة عندما جنح الناس إلى مخالطة ملذات الدنيا، ذهب نفر من الناس إلى العبادة أطلق عليهم الصوفية أو المتصوفة (عبدالحميد ، 1987: 44) .

... وقد مرّ التصوف بثلاثة أدوار فقد مثل الدور الأول كل من ابراهيم بن ادهم ورابعة العدوية (صاحبة العشق الإلهي) ومعروف الكرخي أما الدور الثاني فيمثله بشر الحافي وذو النون المصري وابو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي (الذي اخرج الزهد الديني إلى النظر العقلي) أما الدور الثالث الذي كثر فيه الشطح والشعوذة فيمثله الحسين بن منصور الحلاج (الذي قتل لآرائه السياسية) ومنهم علي بن محمد المزيّن (الذي يقول بالمشاهدة للعزة الإلهية ) ( فروخ ، 1972: 471-472) .

... من خلال كل ماتقدم من ذكر العوامل الثقافية يستطيع الباحث ان يستنتج مايأتي:

1-العوامل الجغرافية: ان البيئة الجغرافية التي نشأت فيها مدرستي المعتزلة والاشاعرة كانت تمتاز بخصائص منها:

أ- المناخ المعتدل: وهذا يُعد عامل مهم ومؤثر جدًا في خلق روح الأبداع والابتكار عند الفرد، فضلًا عن ان هذا العامل يساعد على التأمل الفكري.

ب- الموقع الجغرافي: أمتازت مدينتي البصرة وبغداد بموقع جعلهما مناطق مهمة ومعابر رئيسة للتجارة ومكان لألتقاء وامتزاج الأفكار والثقافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت